تصفيفات الشعر والزينة عند العربيات في العصور الإسلامية الوسيطة
للأسف، ظلت الندرة في التصاوير والتجسيدات البشرية التي وثقت عادات الهندمة والتأنق وطرق الملبس عند العرب قائمة حتى بعد عصور الفتح الإسلامي. لو كنت من متابعي المدونة وقرأت سلسلتي التي كتبتها عن الملابس العربية في العصور الوسطى، سوف تعرف أنه بسبب القيم الإسلامية—العربية المحافظة والموانع الدينية، كان من النادر أن يتم تصوير النساء العربيات في الفنون العربية، خاصة غير متحجبات أو في داخل المنزل في أوقات التبذل والخلوة.
على النقيض من الوفرة في المنحوتات والتماثيل الجذعية شديدة الواقعية التي تعود للحضارات التي امتدت على أعتاب حوض البحر الأبيض المتوسط، فإن مجموع التمثيلات المرئية والإشارات التاريخية النصية التي تتحدث عن تصفيفات شعور النساء العربيات منذ بدء الدولة الإسلامية في القرن السابع حتى انتهاء السلطنة المملوكية في أوائل القرن السادس عشر (وحتى أواخر الدولة العثمانية) لا تكاد تعد على الأصابع. لهذا، فإن محاولة إعادة إحياء أشكال هذه التصفيفات وتمييز المؤثرات الثقافية التي تداخلت بها والتفريق بين أساليب تزيق العربيات وأساليب الأعجميات الناتج عن الاحتكاك الثقافي بين هذه الجماعات بعد الفتوحات الإسلامية هي مهمة شاقة للباحثين والمؤرخين.
لا يوجد لدينا الكثير من المعلومات التفصيلية عن طريقة ملبس وزينة النساء داخل منازلهن، مثل طرق تصفيف الشعر المختلفة، وأشكال وأنواع الأزياء التي ارتدوها وأغطية الرأس وزينتها عبر العصور الإسلامية بسبب ندرة التصويرات والتجسيدات الفنية. إن النضب في التجسيدات الفنية يُقابله النضب في المصادر المكتوبة.
تقول المصادر النصية إن العرب قبل الإسلام اعتنوا بنظافة ومظهر شعورهم بشكل منتظم بغسلها وحمايتها من الاتساخ. وكانوا يلبدون شعرهم بالخطمي والصمغ إذا خافوا أن يقملوا، وعرف من يفعل ذلك (الملبد)، والملبد المحرم الذي لبد شعره حنى لا يقمل إذا دخله الغبار والعرق، والتلبيد أن يأخذ شينا من خطمي وآس وسدر وشيئا من صمغ فيجعله في أصول شعره وعلى رأسه كي يتلبد ولا يعرق ويدخله الغبار فيخمَّ ويقمل، وكانوا في الجاهلية يفعلون ذلك في الحج إذا لم يريدوا أن يحلقوا.1
بالنسبة لشعر النساء وزينته وهو الموضوع الذي نحن بصدده، لا نستطيع أن نحسم هل حصل نوع من الانصهار الثقافي بين طرق تصفيف الشعر وتمشيطه في البلاد المفتوحة وبين طرق العرب الفاتحين أو ما هي طرقهم في الأساس. هل نشأ طرز جديد مركب هجين ناتج عن تصفيفات الشعر التقليدية التي اتبعتها القبطيات والتركيات والروميات والشاميات والبربريات والأفريقيات والفارسيات مع الطرز التي جلبها الفاتحون العرب أم انه تم استبدال طرز معين على حساب الآخر؟
من غير الممكن أن تظل أساليب الزينة والتزيق النسائية ثابتة لمدة 700 عام، لأن الشعوب كلها تخضع لمتغيرات اجتماعية وثقافية وسياسية عبر العصور، والخلافات الإسلامية كانت خير مثال. فكم من عناصر عرقية مختلفة مرت على سدة الحكم في مشرق العالم العربي-الإسلامي مثل العرب والاتراك السلاجقة والفرس البويهيون والتركمان والأكراد والمغول والمماليك القفجاق والشراكسة، ثم لاحقاً الأتراك الغز العثمانيين. أما في المغرب العربي حكمت السلالات المغربية ذات الأصول الأمازيغية شمال غرب أفريقيا بالإضافة للحكم العربي-الأمازيغي في شبه الجزيرة الأيبيرية بالأغلبية العرقية الأوروبية المسيحية.
ولا شك أن هؤلاء العناصر من أصول عرقية مختلفة تركت بصمة ثقافية واضحة انعكست على طرق المأكل والمشرب والملبس وأيضاً الزينة. بجانب الطبيعة البشرية في حب التجديد، خاصة عند النساء، فغزيرة المرأة مفطورة على حب التغيير والتنويع في زينتها والولع باتباع الصيحات الرائدة. وللأسف، فإن ندرة الإشارات الواردة تمنعنا من دراسة تطور وتحولات أساليب تصفيف الشعر الأنثوية عبر العصور الوسطى الإسلامية.
إن العالم العربي-الإسلامي الذي نعرفه الآن لم يتعرب أو يتأسلم إلا بعد عدة قرون من موجات الفتوحات الإسلامية في القرن الثامن ميلادي. يُقدر بعض المؤرخون أن عملية التعريب في بعض المناطق لم تتحقق على نطاق واسع إلا بعد القرن الحادي عشر أو الثالث عشر ميلادي تقريبًا. فالحدود الجغرافية للعالم العربي تضمنت العديد من العرقيات والمذاهب الدينية والثقافات. اختلفت تصفيفات الشعر النسائية عبر هذه الأقطار المختلفة حسب البيئة المحلية، والعوامل الاجتماعية-الاقتصادية-الدينية المؤثرة والمناخ والأذواق الشخصية.
إن عملية البحث في تصفيفات الشعر النسائية في الشرق الأوسط ودراستها، خلال فترة العصور الوسيطة تواجه العديد من التحديات بسبب أن الكتابات عن طرق ترجيل وتسريح الشعور المعاصرة لتلك الفترة كانت من سابع المستحيلات أن يُعرف عنها بسبب العادات والتقاليد الإسلامية المحافظة، خاصة تلك التي صنعتها الحرائر. لم تحظى أمور النساء وعنايتهم بنفسهم باهتمام المؤرخين، أو لم تأخذ حيزاً في كتاباتهم لاعتبارها من الأمور غير المهمة. وحتى وإن وصلتنا، فهي مقتضبة وغير شافية لأن النساء لا يخرجن من دورهن إلا للحاجة، وإن خرجن من بيوتهن كن محتجبات في ملابسهن لا يرى منهن شيئاً، أو يكن مستترات في بيوتهن بداخل حجرات منفصلة عن العالم الخارجي.
لهذا، فإن بعض الإشارات إلى طرق تزيق الجواري والإماء هي مصدرنا الوحيد، بالإضافة لبعض المسائل أو الفتاوي التي وردت في كتب الفقه والشروح التي كانت تعلق على بعض تجاوزات النساء في الملبس والهيئة. وبالنظر إلى المعرفة المتوارثة بين الأجيال في العالم العربي بمسائل الجمال والصحة، يمكننا تتبع كيفية اعتناء النساء في العصور الوسطى بشعرهن من خلال دراسة تقاليد الجمال التقليدية المعاصرة التي لا تزال تمارسها المرأة العربية.
لكننا نقع في إشكالية أخرى وهي أن العالم الإسلامي الوسيط كان مجتمعاً طبقياً وأبوي المركزية، لهذا كانت الطبقات الاجتماعية والدينية والإثنية تخضع لترتيب هرمي. كان هناك تفريق بين المسلم والذمي، الحر والعبد، المرأة والرجل، واللص والوزير، العربي والأعجمي. فمكانة السيدة الحرة والعفيفة في المجتمع كانت تمنعها من تقليد زينة غيرها من الجواري والإماء. ومع ذلك، فقد قرأنا أن بعض من جواري الخلفاء والسلاطين وصلن أحيانًا إلى مكانة عالية من التأثير وأصبحوا من رواد الموضة. لكن هذا يصعب علينا أن نفرق ما بين الطرق التي اتبعتها الحرائر خاصة دوناً عن البغايا والإماء.
كان للجواري الأجنبيات المجلوبات من الدول المفتوحة دورٌ مهم وفعال في التأثير على طرق الملبس والشعر والزينة والحلي النسائية. كانت الجواري تأتي من كل ناحية وصوب من أقاصي الشرق في الهند والسند وأفغانستان وبلاد فارس وأواسط آسيا ومن الشمال في أراضي الروم والصقالبة وأرمينيا ومن الجنوب في الحبشة والنوبة وبلاد الزنج.
لانستطيع أن نجزم هل اتبعت تلك النساء طرز العرب الفاتحين في اللبس والهندمة أم ظللن يتبعن طرق الزينة التي عرفوها في بلادهم الأم التي جِئْنَ منها. وفي ظل أن معظم الجواري يجلبن من بلادهن وهن في ريعان الصبا والصغر، فلا شك أنهن يتشربن بطباع العرب والذوق الشرقي السائد وسرعان ما ينسون ما عرفوه من قبل.
يمكن استشفاف المؤثرات الفارسية على بلاط الخلافة الأموي والعباسي. إن اتخاذ الخلفاء جواري وزوجات من أصول فارسية، بجانب الهيمنة الثقافية الفارسية التي طغت على دولة الإسلام، خاصة في العصر العباسي في بغداد، جعلت من أساليب الزينة والملابس الفارسية رائجة في البلاط العباسي. اتبعت العربيات نظيراتهن الفارسيات في ارتداء الأوشحة والعصائب المزركشة والأردية الملونة. ولبسن أيضاً الأقبية المفتوحة أو التي تزرر بشكل مائل وهي نوع من الألبسة الأعجمية جاءت من فارس أو بلاد ما وراء النهر.
وهناك أيضاَ الانفجار التركي السلجوقي كقوة سياسية واجتماعية التي اجتاحت منطقة الشرق الأوسط في القرن الحادي عشر وما تضمنه من تأثيرات أيضاً على المنطقة. إن صعود النفوذ التركي وظهور الممالك والإمارات التركية التي نشأت في القرون الوسطى في أنحاء العالم الإسلامي كان له تأثير مدوي، خاصة مع انتشار أزياء وطرق الزينة التي جاءت من الشعوب الرُّحّل التي تقطن سهوب أوراسيا وإدخالها في أزياء الشرق الإسلامي.
إن امتلاء البلاط العباسي بالغلمان والمماليك الترك، بالإضافة إلى امتلاك الجواري التركيات في حرم الخلفاء، كان له آثار اجتماعية سياسية مماثلة للتأثير الثقافي الفارسي المزدهر على البلاط العباسي في القرن التاسع والعاشر. جلبت النساء التركيات العديد من التأثيرات من آسيا الوسطى إلى الشرق العربي مثل القلانس العالية والطواقي المُرصّعة بالجواهر، والملابس المجسمة التي تزرر بشكل مائل، والسترات القصيرة.
كانت منطقة البحر الأبيض المتوسط خاضعة تحت الهيمنة السياسية والاجتماعية للإمبراطورية الرومانية قبل الفتح العربي. وبعد فتح الأمصار الخاضعة لحكم تلك الإمبراطورية العظمى، لم تختفي العادات والتقاليد المتبعة لهذه الشعوب بشكل مفاجئ، لكنها امتزجت وانخرطت مع عادات وتقاليد الفاتحين الجدد بشكل تدريجي.
ظلت النساء من الطبقات العليا في المجتمع المصري والشامي تتبع طرز الرومان أو البيزطيين لفترة حتى بعد فتحها على يد المسلمين. كانت النساء تصفف شعرها حسب الزوق الروماني بما فيه من تصفيفات ضخمة وشديدة العناية مكونة من وصلات للشعر وعقص الشعر والضفائر ودبابيس الشعر وشبكات الشعر والعصائب وحلي الشعر.2 توحي لنا التنقيبات الأثرية في المدن الجنائزية ولوحات مومياوات الفيوم والمنحوتات وشواهد القبور في العصر القبطي أن النساء المصريات استمرين على تقليد تصفيفات الشعر والملابس البيزنطية حتى أواخر القرن الثامن تقريباً. إن قطع النسيج القبطية التي صنعت في العصور الإسلامية المبكرة كانت تحتوي على العديد من الموتيفات القبطية-الرومانية بما فيها من تصويرات آدمية ومخلوقات وحشية أسطورية والتصويرات النسائية تتبع فيها الطراز البيزنطي النموذجي.
لكن ابتداءً من القرن العاشر بدأت الأزياء وتصفيفات الشعر بالتغير بشكل ملحوظ وهي ظاهرة تتماشى مع حالة التعريب والأسلمة التي بدأت في التزايد في مصر.3 إن الولع الشديد بتقليد الأزياء الرومانية ومشطات الشعر المصفوفة بإتقان بدأ يتضاءل بحلول القرن العاشر أو الحادي عشر بمصر. من الظاهر أنه حصل نوع من إعادة توجيه للهيمنة في الشرق الأوسط من الثقافة والنفوذ السياسي الغربي إلى الشرق.
تُظْهِر التمثيلات الفنية في العصر الفاطمي في مصر (من القرن ال 10 ميلادي – القرن 12 ميلادي) ازدياداً في الطابع العربي متمثلا في ارتداء العمائم والسراويل والأثواب واسعة الأكمام والمطرزة بشرائط الطراز بالخط الكوفي والأردية الطويلة حيث يبدو شكل الأزياء وهيئتها مختلفاً عن الملابس في العصر القبطي الروماني حيث كانت ملابس الأقباط تتشابه مع ملابس الرومان في التونيك (الغلالة) ذا الشرائط الزخرفية والملاحف المتدلية.
أما النساء في أغلب التصويرات العربية سواء محتجبات أم حاسرات تبدو تصفيفات شعورهن منسدلة ومرخاه في كعكات أو ضفائر اتباعاً للتعاليم الإسلامية، وهو على عكس ما كان سائداً في العصور القديمة، حيث كان النساء ترفعن شعورهن للأعلى لتعظمنها وتعقصهن وتضفرهن (أحياناً باستخدام الزور والشعور المستعارة) على مؤخرة الرأس، وهو من ضروب الزينة المكروهة في الإسلام ومنهي عنها.
يبدو أن النساء في البلاد المفتوحة أردن أن يتطبعن بطباع الفاتحين العرب وتصوراتهم الجمالية التي كانوا يتغنون فيها في أشعارهم والالتزام بالتعاليم الدينية التي حث عليها الإسلام. فقد كان العرب يحبون في المرأة أن يكون شعرها أسوداً فاحماً وسبطاً وكثيفاً منسدلاً وتكون بشرتهن بيضاء مشربة بحمرة أو صفرة وعيونهن واسعة كحيلة كالمهرة أو الغزال. فبالنسبة للعرب فسواد الشعر يبرز بياض البشرة أما طوله يبرز طول ورشاقة الجيد.4 هذا يفسر لما الكثير من وصفات الخضاب وصبغات الشعر كانت باللون الأسود في كتب الزينة. ويقول ابن بطلان في كتبابه شري الرقيق عن حيل الجواري: “وجعلوا العين الزرقاء كحلاء … وأكسبوا الشعور الشقر حالك السواد.”5
وتزامن أنه في هذه الفترة قد انتهى عصر الاجتهادات المذهبية وتبلورت ملامح الفقه الإسلامي بشكل كبير وتشريعه في القوانين. وكان هناك تنفيذ صارم لتحجيب وستر النساء حتى لليهودات والمسيحيات. إن نظرة الشريعة الإسلامية تجاه التجمل والتأنق للنساء لم تكن استبدادية ومتزمتة مثل ما في المسيحية. لم يُحرم الله الزينة بل بالعكس كان الله يحب أن يظهر العبد نعمته مما أنعم عليه بها لكنها كانت منظمة يضوابط وقواعد حسب الشريعة. إن التدهين والتطيب والتخضيب وتضفير الشعر كان مباحاً للمسلم بل ومحثوث عليه. 6 قال الله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [32]} [الأعراف:32].
شملت أغطية الرأس عند العربيات المسلمات في العصور الوسطى على انواع عديدة من الخُمُر والأحجبة والقلانس والكوافي والطواقي والعصائب ودبابيس الشعر والمشابك والأمشاط وحُلِيُّ الشعر بالإضافة إلى مشطات الشعر المنسدلة والضئيلة (على عكس مشطات الشعر العالية والمتضخمة في عصور الجاهلية وما قبلها).
الماشطة
امتهنت المرأة حرفة المشط في العصور الإسلامية الوسيطة وهي مهنة تتبع الأعراف والتقاليد العربية والإسلامية المحافظة، حيث كانت تخدم على النساء وتلبي حاجاتهن في التزين والتجمل. كانت مهنة الماشطة—بالإضافة إلى مهن أخرى—من أكثر المهن المتقبلة اجتماعياً ودينياً لأنها كانت تقتصر على معاملة النساء فقط ولا تختلط بالرجال. مع ذلك، كانت هذه المهنة تخضع لضوابط شديدة ويحرص على متابعتها وتقييم سلوكها لكي لا تُفْسِد أخلاق مخدوماتها. وذكرت كتب الحسبة أنهن كثيراً ما يخضعن للمراقبة والتمحيص ” المواشط والحسبة عليهن في العمل وعدم تعاطي المحرم”.7
لم تنحصر مهارة الماشطة في ترجيل وتصفيف الشعر بل كانت تعمل أحياناً كخاطبة. كان يُسمح للماشطة بسبب طبيعة عملها بالدخول إلى حجرات النساء المغلقة سواء كانت للطبقات الموسرة أو الطبقات المعسرة. ولهذا كان عندهن علم بخبايا النساء، ومن منهن صالحة أو طالحة شكلاً وخلقاً، ومن هي مناسبة للزواج. وأحياناً يتقاضون مبالغ من المال من الرجال الراغبة في إيجاد عروس توافق متطلباتهم.
تألق دور الماشطة خلال المناسبات الخاصة واحتفالات الزواج—وأحياناً كانت تعمل دور مزينة الشعر ومزينة الوجه والجسم (البلانة) في بعض المناسبات أو الأماكن. كانوا يجلبونها إلى البيوت الخاصة والمنازل لتجميل وتزيين العرائس يوم الزفاف أو في المناسبات الاحتفالية الأخرى مثل الختان والأعياد.
حصلت معظم هذه الفعاليات في الدوائر النسائية والذي كان بدوره يولد نوعاً من المنافسة بينهن. كانت النساء يسارعن في عمل شعورهن في أبهي التصفيفات وأكثرها بهرجة ويرتدون أحلي الأزياء. كلما كانت التصفيفة متقنة الصنع ومكلفة كلما زادت مكانتها بين نظيراتها. إن أرادت امرأة أن تميز نفسها عن بقية النساء كانت تتفاخر بأي ماشطة مشهورة صنعت لها شعرها. ولقد حفرت بعض النساء أساميهن في صفحات التاريخ من خلال تسريحات الشعر التي عملنها وأشهرها “الطرة السكينية” المنسوبة لسكينة بنت الحسين.
اعتمدت جودة الماشطة على المكانة الاجتماعية للمرأة، فكلما زاد صيتها كلما علا أجرها وأصبحت حكراً فقط على الثريات وسيدات الأعيان. فمثلاً بعد سقوط بغداد للمغول، استعان بدر الدين لؤلؤ، ملك الموصل، بمواشط بارعات ليقمن بتزيين نساء ملوك المغول لاستمالة قلوبهم والتودد منهم. ” ثم إن بدر الدين تجهز وتوجه إلى خدمة هلاوون، وأخذ صحبته من الزراكش والمصاغات والملابس وما أشبه ذلك للخواتين واستصحب معه ماشطتين حذاق بزينة النساء، وتقديمهما إلى خواتين المغل من الأمراء الكبار، ومعهما لكل واحدة من ذلك الزركش والمصاغ والقماش والزينة ما يليق بها. وأصلحوهن المواشط وزينوهن أحسن زينة، ولبسوهن ذلك القماش المذكور، فعادوا كأنهن البدور الطّلع.”8
كان للموسرات ونساء الخلفاء والأمراء ماشطة مخصوصة ضمن وصيفاتهن وحشمهن، تكون جاهزة في كل وقت. فيروي الأصفهاني أن عائشة بنت طلحة كانت لها ماشطة خاصة وكانت تعتني بطيبها وعطرها.9 وكان عند جعفر بن يحيي جارية خاصة تمشط شعور جواريه وتزينهم كل ليلة.10 ويذكر أن في زواج الأمير الكبير الأتابكي منطاش على خوند بنت الملك الأشرف شعبان وأخت الملك المنصور حاجى” قد قام (منطاش) بأمر مهم «حفل» العرس وصنع فيه أشياء كثيرة من الأغنام والأبقار والخيول والسكر والأعسال، وهيأ لها عدة من الذهب لأجل نقوط المغــاني والمواشط وما أشبه ذلك”.11
أما العاميات ومتوسطات الحال كن يطلبن الماشطات خصيصاً إلى بيوتهن مقابل أجر مادي. يذكر ابن طوق في يومياته النقوط التي كانت تُدفع للمواشط اللواتي كانت تستأجرهن زوجته بجانب أجور الدايات والحماميات عند الذهاب للحمام. “نقوط لطهور بيت محب الدين ٤٥. للماشطة ٢٥. غدا وعشا لفلاحي بخعا .٢٠ …. للداية هبة أشرفي، للحمامية. ٢٠ “12
لو انفتحت على هذه الماشطة الدنيا عند العمل في بيوت الأكابر والأعيان خلال احتفالات الزواج أو العيد أو حفلات الختان، قد يكافئها أصحاب البيت بالملابس أو بمبلغ من المال تُعطى لها كنوع من الصدقات أو الزكاة خلال شهر رمضان. كان كبار الأعيان يغدقون على هؤلاء العاملات بالكثير من العطايا والهديا، والبيوت التي تطلب إليها المواشط والدايات، فإن النفقة فيها غير قليل .13 وقد تُكَوِّن الماشطة من هذه العطايا ثروة هائلة. فيذكر أن امرأة تدعى “ابنة العريس” ماشطة بالكداشين لها دور وأملاك؛ ماتت في أواخر المحرم سنة ثلاث وتسعين. 14 وبنت امرأة المدرسة الشقيرية وكانت ماشطة الحرة ابنة جَوْزَة، ابنة الأتابك سُنْقُر، وزوج المنصور عمر بن علي بن رسول، وكانت هذه المرأة متزوجة بمملوك يسمى شُقَيْر وهي امرأة صالحة، لها خير وصدقة. {15} {16
كانت الماشطة عريفة بفن تصفيف وترجيل الشعر ودائماً على دراية بأجدد الصيحات في تصفيفات الشعر لكيلا تخسر زبوناتها وتسرح الشعر حسب طوله ونوعه. وتراعي سن المرأة ومكانتها الاجتماعية ومقدرتها المالية أثناء التصفيف.
تأتي الماشطة لمنزل الزبون ومعها عدتها الخاصة للزينة بها كل أنواع الأدهان والأصباغ والمستحضرات العطرية وأدوات التصفيف مثل الأمشاط ودبابيس الشعر ومفرق الشعر وشرائط الشعر والمحابس. كانت التركيبات التي توضع في الشعر معمولة من نباتات وأعشاب تعطر الشعر وترطبه وتجهزه للتصفيف. اختلفت تكلفة وجودة هذه المواد حسب الاستطاعة المالية للعميل.
قبل البدء في التصفيف يجب أولاً معالجة الشعر بمنظفات وغسولات. يُغسل الشعر بغسولات رغوية تشبه الصابون مثل الخطمي والسدر والطين. 17 ثم يدهن الشعر بخلطات من الأدهان العطرية وماء الورد وأعشاب عطرية مفيدة لصحة الشعر وتطوله وتعطيه لمعاناً. كانت النساء تمتشط بالنضوح المعمول من التمر والزبيب وأما النضوح وما جرى مجراه فإنه يلبد الشعر ويمنعه عن الانتشار.18 وكانت بعض النساء تمتشط أيضاً بدردي الخمر ذلك لأنه يزيد في بريق الشعر وكانت عائشة رضي الله عنها تنهى عن ذلك أشد النهي. وقال الإتقاني وإنما خص الامتشاط به لأن له تأثير في تحسين الشعر.19
تفرق الماشطة الشعر إلى خصلات بمخيط أو مفرق وتسرحه وتصففه كما تشاء. بعد الانتهاء تضع الماشطة زهوراَ أو وروداً في الشعر لتطيبه ولتضفي مظهراً جميلاً للمرأة، فلقد جرت العادة من استعمال الورود ونحوه في الأصداغ ونحوها للنساء.20 أما إذا كانت العروس مقتدرة أو ذات نسب عالي، تزين العروس رأسها بحلي ذهبية أو فضية وعصائب مكللة بالجواهر واللؤلؤ وتتدلى من المنتصف دلاية أو حلية ترتخي على منتصف جبهتها.21
كان بوسع الموسرات الحصول على مواد تجميلية عالية الجودة مصنوعة محلياً أو مستوردة. استخدمت الميسورات من النساء الطين الأحمر من إيران أو الطين الأبيض من مكة للغسل، ودَهَنَّ شعرهن بزيت جوز الهند أو زيت الياسمين من الهند. كانوا يعطرون ويرطبون شعرهم بزيوت عطرية من المسك والعنبر ودهن الكاذي، ويستخدمون نباتات طيبة الرائحة مثل الإذخر والضرم والخزامى عند الاغتسال، لاسيما الموسرين والمترفين.22
أما البدويات والفلاحات كنَّ يَدْهِنَّ شعرهن بالزبدة وشحوم الحيوانات. اعتمدت الأعرابيات اللواتي تعشن في قفر الصحراء على استغلال المواد القليلة المتوفرة لديها. غسلت المرأة البدوية شعرها ببول الإبل واستخدمت المواد المعطرة التي توضع على الشعر وهي عبارة عن «حثنة» أي روث الغزال الجاف مثل براعم الكبر الخضراء الداكنة الصغيرة وتنتشر منها رائحة طيبة بعد مزجها بالزعتر والبابونج وسحق تلك الكرات ودلك المسحوق على جدائل الشعر.23
بعد الانتهاء من التصفيف، تعطر الماشطة شعر العروس بالخمرية/المخمرية والمحلب. امتلأت كتب العطور العربية بوصفات عمل عطور للشعر، وهي تركيبات عطرية مكونة من عدة عطور تخضع لعلية تخمير وكانت توضع على الشعر لتعطيه رائحة وعبقاً فَوَّاحاً وخاصة تلك التي كتبها التميمي في كتابه “طيب العروس وريحان النفوس”.
أما المحلب هو نوع من الطيب يُعمل من بذور المحلب ونباتات عطرية أخرى مثل الخزامى والورد والقرنفل والآس، وهو يأتي على شكل مسحوق أو شكل سائل. يمكن أحياناً أن يُخَمَّر أو يُبَخَّر بالبخور.
من أكثر الأعشاب المفيدة للشعر هو الآس. كان له محاسن كثيرة ومزايا في تطويل وتكثيف الشعر وذُكِرَ في العديد من كتب الطب والزينة وهو موجود في الكثير من الوصفات التجميلية الشعبية العربية.
لم ينتهِ دور الماشطة عند انتهاء التزيين بل كانت معلمة للعروس وموجهة لها. كانت تذهب معها لبيتها الجديد وتساعدها على التموضع على فراش الزوجية وترفع عنها الحجاب عندما يقبل العريس لرؤية زوجته لأول مرة. وقد تقف عند مخدع الزوجية لتلبي طلبات العروسين واحتياجاتهم. كانت أحياناً تعطيها نصائح ودروس عن الحياة الزوجية وكيفية التعامل مع الزوج وبيت حمويها.
مشطات/تسريحات الشعر:
كان الشعر عند العرب قديماً هو تاج المرأة ومصدر عزتها وفخرها كأنثى وحتى أنه كان يطلق عليه “برنس الجمال”. فضلت العرب الشعر الأسود الكاحل، المموج، الطويل، والكثيف للنساء. فلقد أسهب الشعراء العرب في وصف شعر المحبوبة بأنه فـاحم، جثل، أثيث، كقنو النخلة، أو كعناقيد الكـروم، وهـو مضـفور أو مرجـل معطر.24 كانت النساء تصففه في شتى الأشكال والهيئات وتهندمه بعناية شديدة وتخضبه وتدهنه بالأدهان لتطيبه وتنعمه وتزينه بشتى الحلي ولكنها كانت مقيدة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف. حيث أن السنة النبوية حرمت التغييرات التي كانت تفعلها النساء في الجاهلية لتغيير خلقتها تحريماَ قاطعاً مثل ارتداء الشعور المستعارة ووصل الشعر والنمص والوشم والفلج.
في حديث عن النبي-صلى الله عليه وسلم-”لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة“. كان اتخاذ الزور سبباً من أسباب هلاك الأقوام وابتعادهم عن الزهد والورع، بالإضافة للتشبه بأقوام سالفة كافرة كانوا محل سخط وغضب من الله كاليهود بسبب عصيانهم واتباعهم لأنفسهم والعد عن عبادة الله الأحد
. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ – وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ -: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ: إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ. كان الشعر المستعار يحرم لاعتباره غشاً وتدليساً، كما أنه كان يمنع الماء من الوصول أثناء الوضوء.
على الرغم من تحريم استعمال الشعور المستعارة، استعاضت بعض النساء بها للتجمل والتزين أو لو في حالة أن كان شعرها الأصلي خفيف أو به علة. ففي العصر الأموي يذكر في كتاب الأغاني عند الكلام عن المغنية جميلة، كانت تضع على رؤوس جواريها شعورا مسدلة كالعناقيد الى أعجازهن ويضيف الاصفهاني ان المغنية جميلة كانت تلبس وفرة مثل الوفرة التي كان يلبسها ابن سريج وهو كان اشهر مغنى العصر الأموي.25
وفى عهد (عبد الله بن جعفر العباسي) كانت الجواري يضعن شعرا مستعاراً، وفوقه تيجان مزينة بالجواهر النفيسة.26 ذكرت كتب الأثار الإسلامية والتراجم في عدة مواضع متفرقة عن سخط بعض الفقهاء على نساء عصورهن وإنكاره عليهن استخدام هذه الشعور الزائفة. إن تكرار هذه الكتابات على مر العصور يوضح أن النساء غالباً ما كن يتجاهلن هذه الأوامر. وكانت هذه الظاهرة منتشرة عند بعض النساء في العصر المملوكي حيث يقول السعراني: ((أخذ علينا العهد العام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نقر أحد من النساء على وصل شعرها…)).27
وذكر ابن بطلان في التدليسات التي يعملها النخاسة في جواريهن أنهم إذا أرادوا أن يطولوا الشعور أن يوصلوا في طرفه من جنسه، وإذا أرادوا الوضع من الإماء أن يلصقوا في الأصداغ شعراً أبيض ليحث البيع على قبض الثمن.28 يبدو أن وصل الشعر لم يجد فيه البعض أي نوع من الحرج من استخدامه وكان معروف عندهم رغم التحريم الصريح.
الضفائر
يتبين لنا من خلال الرسوم والتصويرات في المخطوطات والكتابات التاريخية التي وصلت لنا أن أكثر تصفيفات الشعر شيوعاً في العصور الإسلامية الوسطى هي الضفائر. أطلق العرب على الضفائر الكثير من المسميات منها القرون، الغدائر، الذوائب وكلها تعني نفس الشئ.
في عصور الجاهلية عند العرب يُضَفَّر شعر رأس الأطفال ذوائب، أي ضفائر تتدلى على رأسه وعلى ناصيته. ومتى كبر الطفل وبلغ سن الرشد، أو شعر برجولته، ضفرت له ذؤابتان، وهي علامة الشباب والرجولة عندهم. وقد كان الساميون يحتفلون بحلق الذوائب، لأن هذا الحلق معناه انتهاء مرحلة من الحياة ودخول الطفل مرحلة الرجولة، وهي مرحلة الحياة الصحيحة. وكانوا يرمون الذوائب أمام الأصنام. والعادة أنهم يضفرون للأطفال سبع ضفائر. وهي عادة معروفة عند الجاهليين أيضًا. ولا تزال متبعة عند الأعراب وأشباه الحضر. 29
كان الشعر يفرق نصافاً ويضفر إلى جدائل. لا يوجد إشارات تاريخية عن كيفية ترتيب وتنسيق هذه الجدائل على الرأس، لكن طبقاً لبعض التصاوير والمراجع النصية كانت تنساب على الظهر أو على المنكبين.
أختلفت طرق تجديل الشعر فمنهم من يفرق الشعر ويجدله في ضفيرة واحدة ومنهم من يضفرها في عدة ضفائر. كانت الضفيرة تصفف بكذا طريقة، قد تترك لتنساب على الظهر أو تلويها على دوران الرأس أو في كعكة. تقول المصادر أن من عادة النساء أن تلف ذوائبهن حول رؤوسهن.30
في عصر ابن تيمية، أنكر على بعض النساء أنهم يضفرن شعرهن في ضفيرة واحدة تشبهاً بالمردان. يبدو أن عادة التشبه بالمردان، خاصة عند البغايا والجواري وبعض الحرائر في الهيئة والملبوس كانت منتشرة في العصور الوسطى وكان بعض الفقهاء والعلماء متحسسون كثيراً ويصدرون فتاوى للحد من هذه الظاهرة. انتشر في العصر العباسي ظاهرة “الغلاميات” وهي أن تتشبه الجواري بالغلمان، إذ أن الغلاميات أوجدتهن ام الخليفة الامين (193-198هـ/808-813م) زبيدة (ت:216هـ/831م) لمعاجلة الشذوذ الجنسي الذي أصيب به ولدها الأمين. لذلك أجبرت مجموعة من الفتيات والجواري على قص شعورهم وتعميم رؤوسهن بالأقبية، وألبستهن المناطق، ليقلدن الغلمان في الحركات والإشارات وغيرها.31
يقول ابن تيمية في إحدى فتاويه: “الكوفية التي بالفرق والدائر من غير أن تستر الشعر المسدول، هي من لباس الصبيان، والمرأة اللابسة لذلك متشبهة بهم. وهذا النوع قد يكون أول من فعله من النساء قصدت التشبه بالمردان، كما يقصد بعض البغايا أن تضفر شعرها ضفيرًا واحدًا مسدولا بين الكتفين، وأن ترخي لها السوالف، وأن تعتم، لتشبه المردان في العمامة، والعذار والشعر. ثم قد تفعل الحرة بعض ذلك، لا تقصد هذا، لكن هي في ذلك متشبهة بالرجال.” 32 .يبدو أن فعل تجديل الشعر في ضفيرة واحدة لم يكن محرماً بذاته، لكن فعله تشبهاً بالمردان هو المحرم.
كانت من العادة تضفير الشعر في عدة ضفائر وتركها منسدلة في الأمام أو الخلف. لو أرادات المرأة أن تجدل شعرها في عدة ضفائر قد تحتاج لمساعدة شخص آخر مثل الأخت أو الأم، ولو كانت المرأة ثرية كانت من تفعل هذا وصيفتها أو ماشطتها الخاصة. كانت تنسق هذه الضفائر بعناية في أشكال مختلفة وتُزَيَّن بِحُلي.
اختلف عدد الجدائل حسب طول وكثافة شعر المرأة، ولكن طبقاَ لقصة ذكرت في ألف ليلة وليلة، كان العدد المتعارف عليه يتراوح ما بين ١١ و٢٥ جديلة، وكانت الأعداد الفردية مستحبة أكثر.33
يقول القرطبي وكثير من المفسرين في فتواهم أنه كان من عادة النساء أن يرفعن رؤوسهن كأسنمة البخت، أي أنهم يرفَعْنَ مِنْ ضَفَائِر شُعُورهنَّ عَلَى أَوْسَاط رؤوسهن تَزْيِينًا وَتَصَنُّعًا، وَقَدْ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ بِمَا يُكْثِرْنَ بِهِ شُعُورهنَّ. أو هي ضفر الغدائر وشدها إلى فوق وجمعها في وسط الرأس فتصير كأسنمة البخت.
وتسعفنا المصادر الأموية في ذكر تصفيفة شعر أخرى وهي ”الكعكبية “ أو الكُعْكُبَّة. ويقول الفيروز أبادي فيها: ((هي أن تجعل المرأة شعرها في أربع ضفائر مضفورة وتداخل بعضها بعضاً)).34 ويقال هى النُونة من الشعر، و هى أن تجعل المرأة شعرها أربع قصائب مضفورة مفتولة و تُداخل هى بعضَهن فى بعض فيَمُدّن أى تلك الضفائر: كُعكُبّا .و الكُعكُبّ و الكعكُبِّيّة :ضرب من المَشط. و الكعكب من كعب: الكاف و العين و الباء أصل صحيح يدل على نتؤ و ارتفاع في الشيء. (معجم مقاييس اللغة , جه ٥ ص١٨٤).
والنُّوْنُوَةُ: شَعرُ المَرْأَةِ تَجْمَعُه علىٰ وَسَطِ رَأْسِها.35 قيل لأصبغ: فشيء يعمله النساء في رءوسهن يسمينه النونة، أترى به بأسا؟ قال: ما أرى به بأسا ما لم يعظمنه جدا كأسنة البخت العجاف، فهي إذا عظمت شبيهة بذلك، فأما ما كان مقتصدا، فلا بأس بذلك كان شكل النساء عندنا قديما ثم تركنه، وأراه من شكل نساء العرب قديما.36
بعض المفتون والفقهاء أحلوا استخدام الشعور المزيفة للمرأة المتزوجة كطريقة لتحسين المظهر الخارجي أمام الزوج، مثل التي تعمل من شعور الماعز وتزيينها بالأشرطة الحريرية الملونة استناداُ أنها من مصدر حيواني وليس من مصدر إنساني وأنها زينة مؤقتة فقط. بعض الفتاوى أحلتها بشرط أخذ إذن من الزوج مما يوضح إن هذه الاستثناءات كانت مقتصرة على النساء المتزوجات والإماء فقط.37 لكن التحريم على الوصل بالزيف لم يتضمن شرائط القماش والخرق للزينة.”إنما الممنوع الشعر وأما التكثير بالقطن والصوف فلا حرج فيه، فعلى هذا الظفائر من القطن تجوز، لأنهم لا يقصدون بذلك التدليس، وإنما يقصدون بذلك الزيادة..”38
كانت المرأة تزين ضفائرها بالقرامل وهي أشرطة سوداء من الحرير أو الصوف تظفرها المرأة مع الشعر أو تدخلها فيه.39 ولتتفادي الوقوع في المعصية قامت النساء بتكثيف شعورهن بالأشرطة والخرق السوداء بدلاَ من استخدام الشعور المستعارة ووصلات الشعر. استعملن أيضاً ضفائر مزورة معمولة من خيوط الصوف الملونة أو الخوص لتزيين جدائلهن. ويبدو أن الضفائر المسبلة المصبغة بالسواد كانت تباع في الأسواق لشيوع النساء في اتخاذها للزينة.[40] [41]
استخدمت النساء السُّفَّة وهي شئ من القرامل؛ أى الضفائر تضعه المرأة على رأسها وفى شعرها ليطول؛ وأصله من سفِّ الخوص ونسجه. البنود أيضًا هى الضفائر المتخذة من الصوف الأحمر أو من القطن، يقولون: جوز بنود في كل واحد ضفائر ثلاث أو أربع، والغالب أن الفتاة البكر تلبس البنود البيض، ويرادفها في العربية: العقص،والضفر، والجديلة، والقطاين.42 قد تعلق بعض حلي الشعر في هذه الضفائر المزورة أو في القرامل.








العقاص أو الشعر المجعد أو المموج:
إن بعض التصاوير الإسلامية التي بها تجسيدات لشعر النساء من تحت الأحجبة إلى جانب صور القيان والمغنيات في البلاط تبين أن النساء صففن شعورهن على هيئة أذناب الأفاعي أو إبر القرون. كانت الشعور مقسمة إلى خصلات مموجة تشبه تسريحات الشعر المموج الموجود في يومنا هذا. هذا اللون من التصفيفات يُسمى العقيصة. ذكر إمرؤ القيس في قصيدته: غدائره مستشزرات إلى العلا … تضل العقاص في مثنى ومرسل. بعض الشعراء وصفوا هذه العقائص بالأساود وأنابيش العنصل.
العقيصة هي تموجات في الشعر تُعمل عن طريق أخذ خصلة من الشعر ولويها ثم عقدها حتى يبقى فيها التواء ثم إرسالها.
استخدمت المصريات والأشوريات والرومانيات مكواة لتجعيد شعورهن. كان الرومانيون يطلقون على مكوى الشعر “كلاميسترم” وهي عبارة عن أنبوب مجوف يسخن ويلوى و يموج به الشعر مثل مكواة الشعر الحديثة.
ولأنه لا توجد بواقي أو مخلفات من مكاوي شعر استخدمتها العربيات، لا يمكن أن نجزم هل ظلت تتبع النساء في الأمصار المفتوحة تقنية كي الشعر بالمكواة أم استبدلتها بأدوات أو تقنيات أخرى. فكتب الطب والزينة توضح أن النساء استعملن وصفات لتجعيد الشعور بشكل طبيعي من دون استخدام المكواي أو الحرارة، حيث يعتمدن على بعض المواد لتصليب وتجعيد الشعر ويبرمون خصلات الشعر بخيوط أو شرائط ويلفونه إلى أعلى الرأس، ثم يتركونه فترة في هذا الوضع ليأخذ الشكل الملتوي أو المعقوص. .
كانت هذه الطويات والثنيات في الشعر تصنع بوصفات تجميلية تصلب الشعر وتجعده. احتوت كتب الطب والصيدلة على وصفات تجعيد وتسبيط الشعر في الأبواب الخاصة بأدوية الزينة.




تصفيفات خُصَل الأصداغ
كان شعر الجبهة أو الشعر في المقدمة يصفف بكذا طريقة. من أكثر التصفيفات التي يمكن استشفافها من المصادر، سواء كان من الشِعْر أو الحوليات التاريخية أو الرسومات هي ”تصفيفات خُصَل الأصداغ“.44 بعض أبيات الشعر التي كتبت في العصور الوسطى بها أوصاف عن تصفيف النساء لمقدمة شعورهن عند الأصداغ لتصبح على هيئة حرف النون أو القاف أو الواو. كان مظهرهم متشابهاً ويبدون على شكل حلقات لولبية مثل الخطاف أو الحلزون وأحياناً كانت توصف بشوكة العقرب أو قرون العقرب في العصر العباسي. من الظاهر أن هذه التصفيفة كانت شائعة على مدار العصور الإسلامية
يذكر الزهراوي في باب الزينة في الأدوية التي ترد الشعر الجعد سبطاً: “يدام غسل الرأس بلعاب أصل الخطمي أو بزر الكتان أو بزر الحلبة أو بزر القاطونا ويفعل ذلك ورق السمسم وبياض البيض وكشك الشعير ولعاب بزر السفرجل ولعاب بزر المرو ويستعمل مفردة أو مجموعة ويدهن الشعر بدهن الحل ويكثر صب الماء الحار عليه فإنه يبسطه إن شاء الله تعالى.” أما الأدوية التي تجعده: “كل دواء قابض مثل ورق الخرنوب والزيتون والسدر وقشور الرمان وورق الآس والعفص ونحو ذلك.”45
حسب علي بن العباس المجوسي في كتابه “كامل الصناعة الطبية” يقول إن من أراد تجعيد الشعر السبط فعليه أن: “يأخذ من النورة جزأ ومن المرداسنج والأملج والعفص من كل واحد جزأين يدق الجميع ناعماً ويبل بماء الآس ويطلى به الشعر وتلف خصله بخيوط الغزل لفاً محكماً ويشد ويطلى من قبل بالدواء ويترك ثلاثة أيام بلياليها ثم يجعد وينقض ويغسل بالسدر ويدهن بدهن البنفسج أو ورد فإن أردت أن تبسط الشعر فاستعمل ما ذكرنا في باب يبس الشعر وكيفيته.”
أ) الأصداغ القافية أو النونية
يذكر ابن الجوزية تصفيفة كانت معروفة عند المرأة في العصر الأموي وهي الصدغ المعمول على هيئة النون وذلك عند كلامه عن شخص كان يتحدث أمام سليمان بن عبد الملك واصفاً له جارية شاهدها على باب سعيد بن عبد الملك فقال:
“… مضمومة بفرد ذؤابة تضرب إلى حقويها وتسيل كالعثاكيل على منكبيها وطرة قد أسبلت على متني جبينها وصدغان قد زينا كأنهما نونان على وجنتيها وحاجبان قد قوسا على محجري عينيها وعينان مملوءتان سحراً …”
شاع تصفيف الشعر على الأصداغ في شكل الأصداغ النونية في العصر العباسي وأصبحت تعرف بالصدغ المعقرب على شكل ذيل العقرب. من أوضح أمثلة تلك الأصداغ ما نراه في رسوم سامراء الجدارية المتمثلة في راقصتي سامراء المرسومتين على إحدى جدران قسم الحريم بقصر الجوسق الخاقاني.46 ومن ضروب الأصداغ الأخرى التي ذُكِرت في الشعر هي الأصداغ على هيئة الواو والقاف.






ب) الأصداغ العنقودية
لم تكتفِ المرأة العباسية عند هذا الحد من تصفيف اصداغها فلقد كانت هناك أشكال أخرى منها العنقودية. ومن تلك الأصداغ في الرسومات العباسية ما نلاحظه في منمنمة من منمنمات نسخة مكتبة بودليان في أوكسفورد من مخطوط “صور الكواكب الثابتة” المؤرخ من سنة ٤٠٠ هجري (١٠٠٩ ميلادي). نجد أن الصدغين قد تدليا إلى الأسفل على شكل عنقودين. 47 ومن المرجح أن تلك العناقيد كانت تعمل بطريقة التجعيد التي وردت في أبواب الزينة.


الطُّرَّةُ
كانت قُصَة الشعر أو الغرة أو الطُّرّة أو شعر الجبهة يصفف على كذا شكل حسب ما نلاحظه في الرسومات والتصويرات. من الجلي أن شعر المقدمة كانت تقصه الماشطة حتى يستوي على الجبهة. يصعب علينا تتبع أثر تصفيفات الطرر بسبب أن شعور النساء نادراً ما تظهر في التصويرات الفنية، خاصة الشعر الأمامي لأنه في معظم الوقت يكون مغطى بالطرح أو الطواقي أو التيجان. يقال أن النساء في العصر الأموي صففن طررهن على شاكلة الطرة السكينية، منسوبة لسكينة هو تسريح الشعر بطرقة معينة كما تفعله النصارى.
ويقال أن سكينة سيدة نساء عصرها، ومن أجمل النساء وأظرفهن، وأحسنهن أخلاقا والطرة السكينية منسوبة إليها، وكانت أحسن الناس شعرا، وكانت تصفّف جمتّها تصفيفا لم ير أحسن منه، حتى عرف ذلك، وكانت تلك الجمة تسمى السكينية. وكان عمر ابن عبد العزيز إذا وجد رجلا يصفّف جمته السكينية جلده وحلقه.
جرت العادة أن تقص المرأة طرتها على الجبين وتترك خصلات الشعر تنسدل على الصدغين وتضفر باقي شعرها في الخلف. من أوائل ضروب تصفيفات الطرة ما نراه في التماثيل الجصية الأنثوية في القصور الأموية في البوادي الشامية مثل قصر هشام وخربة المفجر وقصير عمرة. صففت النساء تلك الغرر على شكل حلقات أو لفائف.48 كانت معظم هذه التماثيل تمثيلات لراقصات وقيان في حرم الخلفاء الأمويين ومن الظاهر أنها تحاكي بشكل كبير الأساليب الإغريقية-الرومانية في نحت وتصوير الشعر، وهذا لأن الشام كان امتداداً لأواخر معاقل الإمبراطورية الرومانية الشرقية. كانت هذه اللفائف أو الحلقات تجمع في مقدمة الرأس وتثبت. وتبدو الشعور المصورة من شكلها البارز .والضخم أنهم قد يكونوا استعملوا شعوراً مستعارة لتعطيهم هذا الحجم الهائل
بعض التمثيلات الفنية تبين أن النساء عملن غررهن على شكل خطاف أو حلزون. من أشكال تصفيف الشعر الأمامي المميز والفريد من نوعه هو صنعها على شكل فستونات منمقة ومنسقة، وكانوا في الأغلب يصففونها مع الأصداغ النونية، وربما كانت تصلب بهذه الهيئة بالصموغ والنشاستج. بعض النساء جمدن الطرة لتحافظ على ثباتها بسائل لزج من بذور السفرجل المنقوعة في ماء ساخن.49
فرقت النساء شعر طررهن من النصف وفردتهما على كل جهة. تمدنا المخلفات الأثرية للعصر العباسي بتصفيفات نسائية أخرى مثل ما نراه واضحا لسيدة في طبق خزفي يصور شعر مقدمة رأسها قد جعلته في قسمين متساويين ثم لوت خصلة واحدة من كل جهة لتلتقي فوق الجبين.
الطرر الحلقية

الطرر على شكل فستونات







الطرر على شكل الخطاف أو الحلزون





الطرر المفرقة






كعكة الشعر
بعض أطباق الخزف الفاطمي تجسد العديد من مغنيات البلاط تظهر أنهم كانوا يصففون شعرهم على هيئة كعكات منخفضة مثبتة خلف العنق وفي الأمام أصداغ نونية. بعض الإشارات التي وردت عن هذه التصفيفة تطلق عليها (الرمانة) أي أنهم جمعوا شعرهم في مؤخرة العنق لتأخذ شكلاً كروياً مثل الرمانة.50





مشطة الميلاء
لا نعرف بالتفصيل كيف كانت تُصَفَف أو تُسَرَّح هذه المشطة بسبب عدم وجود رسومات أو كتابات، ولكن استناداً إلى المعلومات القليلة المتوفرة، يمكننا أن نستنتج أن هذه التسريحة شملت مجموعة كبيرة من التسريحات الجسيمة.
كانت هذه التسريحة معروفة أنها مشطة البغايا أي شعار البغايا وهي التسريحة التي تتخذها النساء الفاحشات والفاجرات وهي إشارة للحديث الذي يتحدث عن النساء اللواتي يعظمن رؤوسهن كأسنمة البخت. فلقد قال الرسول – صلى الله عليه وسلم – : ”… ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها.‘‘ كانت هذه التصفيفات مخصصة للنساء اللواتي يعملن في مهنة البغاء بسبب كبرها وعظمها الملفت لأنظار الرجال.
إن الفنون النحتية والتجسيدات التي تركتها الأقوام والشعوب القديمة مثل الإغريقيين والإتروسكيين والرومانيين والفينيقيين تبين أن نساء تلك الأقوام كن يضخمن ويعظمن رؤوسهن بتصفيفات شعر هائلة الحجم للغاية متخذة من زور الشعر والضفائر والخرق والعصائب والتيجان لدرجة أنها أصبحت تتخذ شكل سنم الإبل من عظمتها. ولهذا أتت الكراهية في الإسلام من اتخاذ نساء المسلمين شعرهم بهذه الهيئة لكيلا يتشبهوا بالأقوام السابقة الكافرة ولكيلا تتشبه الحرائر بالبغايا.
لو ألقينا نظرة على التماثيل الجذعية والمنحوتات الرومانية-الإغريقية النسائية، نجد أن النساء في العصر الهلنستي والروماني كانوا يعملون تسريحات في غاية الإتقان والإبداع ويتفننون في تضفير ولي وعقص الشعر وتصفيفه فوق الرأس وتزينه بالحلي وأغطية الرأس في صور وتنسيقات لا يتصورها عقل. على الرغم من أبهتها ورونق مظهرها، إلا أنها كانت ضخمة بشكل مبالغ جداً.
يبدو أن بعض الحرائر في العصور الإسلامية كن يعملن تسريحات مشابهة مما أثارت حفيظة بعض الفقهاء بسبب ضخامة العمائم وأغطية الرأس التي تظهر من تحت عباءاتهن وملاحفهن حين يمشين في الشوارع. فالسيوطي يذكر أنه رأى شيئاً مشابهاً في فاس: ((والمراد تكبير العمائم وما يلف على الرأس كالشندير ونحوه. وهذا الصنف قد ظهر في فاس كثيراً وقد رأيت ذلك حين كنت بها في حال طالب العلم)).52 أنكر ابن تومرت على نساء الملثمين (بني صنهاجة) من المرابطين تصفيفهن لشعورهن وشكلها المشابه لأسنمة البخت. “والثالثة أن نساءهم رؤوسهن كأسنمة البخت، يعني أنهن يجمعن شعورهن فوق رؤوسهن حتى تكون شعورهن على تلك الصفة”.53
إن بعض النساء في منمنمات مقامات الحريري في نسخة الواسطي يظهرن وهن متلفعات بملاحف كبيرة ورؤوسهن منتفخة ومعظمة، مما يدل أن بعض النساء قد عملن هذه التسريحات الضخمة في بيوتهن ولم ينقضنها عند الخروج من المنزل.
يشرح الفقهاء المعاصرون أن مشطة الميلاء مثل مثيلاتها الرومانية كانت تصنع بأن: “يعظمن رؤوسهن بالخمر والعصائب والعمائم أو وصلة الشعور حتى تشبه أسنمة البخت في ارتفاعها.” وقال النووي: وَمَعْنَى: رؤوسهن كَأَسْنِمَةِ الْبُخْت ـ أَنْ يُكَبِّرْنَهَا وَيُعَظِّمْنَهَا بِلَفِّ عِمَامَة أَوْ عِصَابَة أَوْ نَحْوهمَا .. واختار القاضي أن المائلات تمشطن المشطة الميلاء، قال: وهي ضفر الغدائر وشدها إلى فوق وجمعها في وسط الرأس فتصير كأسنمة البخت، قال: وهذا يدل على أن المراد بالتشبيه بأسنمة البخت إنما هو لارتفاع الغدائر فوق رؤوسهن وجمع عقائصها هناك وتكثرها بما يضفرنه حتى تميل إلى ناحية من جوانب الرأس كما يميل السنام، قال ابن دريد: يقال ناقة ميلاء إذا كان سنامها يميل إلى أحد شقيها.
فحين سُئِلابن رشد الجد في مسألة غش النساء يصنعنه على رءوسهن ثم ينزعنه كهيأة القلنسية ولكنه شعر فأجاب … وإنما النونة التي لم ير بها أصبغ بأسا للمرأة ما لم تعظمه جدا حتى يكون كسنام البعير الأعجف، فهو شيء كان النساء يصنعنه فيضعنه على رءوسهن تحت أخمرتهن هيئة من هيئاتهن، لا تشبه به أنه شعرها، فلا وجه للكراهة فيه، وإنما كره ما عظم منه لخروجه عن شكل نساء العرب، وكونه تشبه شكل نساء العجم، والتزيي بزي العجم مكروه للنساء كما هو للرجل، فهذا وجه قوله عندي، والله أعلم.”54
وكان التحريم على عمل هذه التسريحات مقصور على خارج المنزل لكي تقي المرأة نفسها موقع الشبهات ولا تلفت الأنظار لها، ويقول الفقهاء بأن عمل هذه التسريحة الضخمة داخل المنزل جائز ولكن يفضل أن يسدل الشعر ويضفر مثل أمهات المؤمنين.
على الرغم من وجود هذه التحريميات والممنوعات، كانت النساء كثيراً ما تتجاهل هذه التقيدات الأبوية المحافظة وكانت بطبيعتها تحب أن تساير أجدد الصيحات مهما كانت مخالفة للعرف. وهذا إن دل على شيء، دل على أن الثقافة العرفية الممارسة تختلف عن الثقافة الفاضلة التي تتغنى بها الكتب والمواعظ الدينية.


حلي الشعر
١- ماسورة الشعر/الشكل/النظم
من عادة العرب في الجاهلية أنهم قد يعلقون حليًّا على كل ضفيرة، وذلك إمعانًا منهم في تدليل الطفل وفي إراءة جماله. فالزينة وتعليق الحلي من مظاهر التدليل والتجميل.55
يبدو أن بعد الفتوحات العربية، سادت الأزياء وأساليب الزينة العربية واتجهت النساء في الأمصار المفتوحة لعمل شعورهن منسدلة ومرخاه في ضفائر وجدائل عوضاً عن التصفيفات الجمة والهائلة في الكبر التي كن يتبعنها تأثراً بالرومان. لذلك لكي يضيفوا رونقاً وأبهة للتصفيفات البسيطة، كانوا يزينون ضفائر الشعر بالحلي البراقة والخزر الملون والشّكَل (حلية صغيرة تعلقها الجواري من لؤلؤ أو فضة) يقول ذو الرمة:
سَمِعْتَ من صَلاَصِل الأشْكَالِ
والَشّذْرِ والفرائِدِ الغَالي.
(الشذر هو: اللؤلؤ الصغير، والفرائد: اللآليء الثمينة.).56
اعتادت النساء على تزيين خصائل الشعر والضفائر بالعديد من المصوغات والجواهر مثل الماسورة (أنبوب) والماس واللآلئ والخرز الملون والودع والياقوت والعملات، وكانت تصدر رنيناً وصَلْصَلَة جميلة عندما تتبختر المرأة وهي تمشي.
فعادة تجميل الشعر بالحلي هي عادة موجودة في تاريخ الحضارات الشرقية منذ أمدٍ بعيد. فالملكات المصريات كن يزين ضفائر شعورهن بحلقان أو حلي ذهبية على شكل ورد أو خرز. ويضعون في شعورهن دبابيس للشعر والأمشاط والمشابك ويغطون شعرهن بالكامل بشبكات للشعر ويتوجون رؤوسهن بالعصائب الذهبية المكللة. ويقابلهن في الفخامة والأبهة الملكات السومريات حيث طوسن شعورهن بالعصائب والحلي والحلقان الذهبية والأشرطة الذهبية.
ولابد أن هذا الإرث المادي في طرز الجمال والزينة ظل قائماً حتى بعد الفتوحات الإسلامية بشكلٍ أو بآخر. كانت نساء الذوات يجدلن شعورهن بقيطان من الحرير الأسود ويعلقن في نهايتها ماسورة ذهبية ويعلقن فيها حليا مختلفة. ونساء العامة قلدن نساء الطبقات العليا، ولكنهن استبدلن الوصلات المصنوعة من الحرير بخيوط من الصوف، وبدلا من المجوهرات اكتفين بتعليق أجراس صغيرة (جلاجل) وقطع النقود النحاسية، وحبوب الكهرمان والمرجان، أما الإماء فلقد جرى العرف على إلزامهن برفع شعورهن فوق رؤوسهن.57 قد تضاف هذه الحلي لرأس الشعر أو نصفه أو في نهايته وأحياناً توضع على أغطية الرأس أو تُرَصُ في خصلات الشعر أو تعلق في الذوائب.
كانت هذه الحلي لها دلالات روحية ووقائية لمرتديها، وكانت أيضاً دلالة على الفوارق بين الطبقات الاجتماعية من حيث قيمتها وجودتها في الصنع. لبست النساء التمائم على رؤوسهن وأغطية الرأس والملابس وكُحلي لتحصين أنفسهن من العين والحسد والجن والأرواح الشريرة.
تأخذ التمائم أشكالاً وزخارف مختلفة مثل العبارات الكتابية (أدعية)، الأعضاء البشرية (الخمسة، يد فاطمة، العين الزرقاء) والأشكال الهندسية (تميمة الزار والعملات والمثلث) والنجوم الفلكية (الهلال والنجمة) أو حتى الحيوانات (السمكة)، بالإضافة للسلاسل والأجراس.
إن ما يعطي الخصائص الوقائية لهذه التمائم لم يقتصر على شكلها فحسب، بل كان لونها والأحجار الكريمة الموجودة فيها والمادة المصنوعة منها والصوت الذي تصدره. كان الشرق الأوسط والعرب يعطون أهمية لكثير من الأحجار الكريمة مثل العقيق والعنبر لأنهم يعتقدون أنها لها خصائص روحية وشفائية ولذلك يطعمون حليهم بها. أما الأحجبة، فهي حلي تكون عادة على شكل الصندوق المفرغ أو الأنبوب المجوف أو الكابسولة (أحياناً تشبه بالخيار) وتدخل فيها تعاويذ سحرية أو آيات أو أدعية دينية أو أغراض معطرة تحمي الشخص الذي يرتديها. كانت هذه الأحجبة بها سلاسل ودلايات تتدلى منها لتعطي أصوات خشخشة وطنطنة عند المشي وهذه الأصوات بها خصائص وقائية.
من أوائل التمثيلات التي تبين تزيين الشعر في العصور الإسلامية تعود للعصر الأموي. تصور التماثيل الجصية في قصر الحير الغربي وخربة المفجر معظم النساء وهن عراة كلياً ما دون السرة، ويتأزرن بأُزُرْ لها أعلام مزركشة ويتحلين بعقود بدلايات وأساور وخلاخيل وحلي شعر صغيرة على شكل وريدة أدخلناها في شعورهن.58 أما اللوحات الجدارية على جدران قصير عمرة تبين أن النساء (عادة راقصات أو جواري) أيضاً عراة كلية ما دون السرة ويتزين بالقلائد والمعاصم ودلايات الشعر حيث نظمنها في خيط ووضعنها في منتصف الشعر. إحدى الجداريات بها رسمة لراقصة عارية الجذع ولكن عليها إزار مضلع وموشى ونظمت في شعرها ما يشبه عقد من اللؤلؤ يظهر من خلال تصفيفة شعرها المموجة.
حسب موسوعة ”المجتمعات اليهودية في البحر المتوسط“ التي كتبها المستشرق والمؤرخ اليهودي شلومو دوف جويتين عن قوائم جهاز العرائس اليهوديات في وثائق الجنيزا في العصور الإسلامية الوسيطة، استخدمت بعض العرائس الموسرات الماسورة كنوع من زينة الشعر. كانت الماسورة تعلق في الضفيرة وطولها حوالي سنتيمتر واحد وهي كلمة من أصل فارسي وتعني أنبوب وتعلق في نهايتها حلقة وتتدلى منها حلية أو عملة ذهبية. لم يُذكر لفظ الماسورة بعينها لكن وردت ألفاظ أخرى تقابلها في المعنى، مما دفع جويتن لاستنباط وظيفتها من خلال قراءاته.
يُذكر في قائمة جهاز إحدى العرائس اليهوديات الموسرات أنه كان في جزء المصوغات”قادوس“، وفسرها جويتن أنها ماسورة ذهبية لزينة الشعر. المعروف أن القادوس هو أنبوب مجوف لصرف الماء والمجاري، فالتفسير الوحيد لوجوده في جزء الحلي والمصوغات الذهبية للعروس أنه كان ماسورة للشعر. كانت مصنوعة من ذهب وبها لؤلؤ وثمنها ثمانية دنانير. وفي قائمة جهاز عروس أخرى كانت بثلاثة دنانير وقد تكون من النحاس.
تكرر أيضاً ذكر مصطلح ”البربخ“ في القوائم في القرن الثالث عشر. والبربخ هو مثل الأنبوب أو البالوعة لتصريف المياه مثل القادوس لكنه يورد مفرداً وليس مع شئ آخر. اكتشفت يديدا ستيلما، وهي عالمة يهودية تهتم بشؤون المجتمعات اليهودية في العالم العربي والشرق الأوسط مثل جويتين، أن أغطية الرأس التي تلبسها الفلسطينيات بها زينة تسمى ”البرابخ“. تصف ستيلمان البرابخ بأنه زوج من المواسير من ذهب أو فضة معلقة بالطاقية عند الصدغ وتنتهي بحبة مفرغة والتي يتدلى منها أربع سلاسل مجدولة، وهذا قاد جويتن إلى استنتاج أن البربخ الذي ذُكر في وثائق الجنيزا له شكل ووظيفة مختلفة عن البرابخ. ولكن ستيلمان ذكرت في كتابها “الأزياء الفلسطينية والحلي” أن البرابخ هي نوع من حلي الشعر.59
يوجد بمتحف المتروبوليتان حليتان للشعر على شكل ماسورتين ذهبيتين من إيران تعود للقرن 12 ميلادي و13 ميلادي. الماسورة الأولي عبارة عن صفيحة ذهب رقيقة على شكل أنبوب وعليها بروز بأشكال مختلفة مقعرة ومطعمة بالعقيق والفيروز وعلى دوران حافة كل بروز يوجد زخرفة بشغل التحبيب وفي نهايتها ثلاث حلقات معلق بكل واحدة مثلثات معموله من صفائح مطوية بشكل منحرف. أما الثانية بها شغل ومتقنة الصنع أكثر، حيث أنها من الخارج مطلية بالذهب أما داخلها من سبائك النحاس وفي وسطها شريطين من الحفر على قطريها وعلى الشريطين شغل التشبيك والأسلاك ويوجد على كل تقاطع حبة والماسورة مبطنة من الداخل بخامة خضراء تظهر بشكل أنيق من التخاريم.
ولأن إيران كانت من أكثر المناطق التي ربطتها التجارة مع العرب خلال العصور الإسلامية، فليس من المستبعد أن تكون هاتين الحليتين مشابهتين للحلي المذكورة في قوائم الجنيزا.
إن كتب الرحالة الأوروبيين عن الشرق الأوسط تؤكد أن هذا النوع من زينة الشعر استمر حتى القرن التاسع عشر. فكتاب وصف المحدثين المصريين لإدوارد لين هو خير مثال، حيث وصف لين عدة أنواع من الحلي للرأس والشعر وأشهرها ”الصفا“ وهي تتكون من القيطان والماسورة الذهبية والحلي التي تعلق بها. كانت هذه الحلي تطلق عليها البرق والربع فندقلي والكمثرى والشفتشة والصفا لولي.60 للأسف، لا يوجد تجسيدات لحلي الشعر في الفنون العربية خلال العصور الوسيطة، لكن هناك بعض الأمثلة عليها في كتب الرحالة الأوروبية والصور الفوتوغرافية في القرن التاسع عشر.
تقول المصادر أن النساء في مكة ربطن ضفائرهن بمسكات ملونة ذات أشكال متنوعة مثل ”العثكولة“.61 فالعثكولة أو العثكول هي ما عُلِّق من عِهْنٍ أَو صُوف أَو زِينة فَتَذَبْذَب في الهواء وهي الشمراخ.62 يبدو أن العثاكيل الرخيصة كانت من صوف ملون أو من جلد مزين بالودع أو من خرز، أما الأنواع الغالية كانت من معدن مثل الذهب أو الفضة.63 هناك حُلي للضفائر عمانية اسمها العثكول موجودة في الكثير من المتاحف الوطنية والأوروبية وهي على شكل شمراخ النخل.

زينت النساء شعورهن بالنُظُم وهو أي شيء منظوم بخيط مثل اللؤلؤ والمرجان والصدف والعقيق. كانت الفتيات تنظمه مع الجدائل أو تعقده حول الجبين ومن المؤكد أن هذه الطريقة البسيطة في الحلي استمرت مدة طويلة على مدار العصور الإسلامية كافة. 64 فقدت جرت عادة المترفات بتنظيم غدائرهن وتحلية نواصيهن وقرونهن. 65 يروي علي بن يقطين أن الهادي وصله خبر أن اثنتين من جواريه قد مارسا فعلاً مشيناً (السحاق) وقد قطع رأسهيما وقدما للهادي: “ثم قال لخادم معه على يده طبق مغطى بمنديل ضع ما معك، فوضع الطبق وكشف المنديل، فإذا رأسا جارتين لم أر والله أحسن من وجوههما، ولا مِنْ شعورهما، وإذا على رؤوسهما الجوهر المنظوم على الشعر، وإذا رائحة الطيب تفوح، فاعظمنا ذلك.”66

نرى هذا الضرب من الزينة جلياً في التصويرات النسائية على صحون الخزف الفاطمية التي تظهرهن متعصبات بِنظُم من خرز أو لؤلؤ منظومة على شرائط طويلة معقودة من الخلف بعقدة أو فيونكة وتنسدل على الظهر. ويُذكر أن بعض النساء في مكة قد تبالغ في تجميل شعورهن باتخاذ أنواع من الجواهر ونثرها في الشعر فقد اتخذت بعض النساء ما يسمى بالمكرس، وهو عبارة عن خيطين نظم فيهما اللؤلؤ والخرز زينت به بعض النساء عقاصها. واتخذت بعض النساء المرجان والدر والياقوت والشذر في قرونهن.67
ظلت عادة تزيين وتحسين الضفائر بالحلي والخرز والدلايات والصوف متوارثة عند العربيات حتى العصر الحديث. كانت المصوغات الشعبية العربية تحتوي على ضروب كثيرة من حلي الشعر وزينة الضفائر ولكنها تقريباً وشكت على الإندثار بسبب العولمة والتحضر.
في السعودية مثلاً، كانت هناك حلي للضفائر توضع أعلى الرأس تُسمى “حلاق” ويُضفر الشعر في الحلقات المفرغة الملتصقة بها من الخلف، وفي الكويت وقطر تسمى حلي الضفائر التي توضع في نهاية الضفيرة “الجتوب” أو”الچتبه”، وفي البحرين ”مشمومة“ وفي عمان “العثكول” على شكل الشمراخ أو “إبرة الشكام” أو ”الحلق”، وفي الشام “القرامل” وهي غالباً من الفضة على شكل دندوشة، وفي العراق تسمى “الگذلات” وفي اليمن “الجدايل” أو “شيلات”، وكانت في مصر في القرن التاسع عشر تسمى “الصفا” المذكورة سابقاً وفي المغرب العربي زين ضفائرهن بأنواع مختلفة من الحلي والخرز و”الخلالة” وهي دبوس مزخرف يزين به الشعر أو الملابس. كان لكل هذه الحلي أشكال مختلفة ومصنوعة من مواد مختلفة ومزخرفة بأساليب مختلفة ولكن كان لها نفس الغرض وهو تزيين الشعر وتجميله.

امرأة من قصر الحير الغربي ترتدي غطاء رأس يشبه العقال المبروم ووضعت في النصف حلية على شكل وردة أو وريدة







حلية للشعر فليسطينية اسمها القرامل٫ القرن التاسع عشر





٢- العصائب والتيجان
تعد العصائب من أكثر أغطية الرأس وزينتها شيوعاً في النصوص التاريخية والتمثيلات التصويرية. تصنع العصائب من مواد مختلفة ويحكم إغلاقها بأشكال مختلفة وعليها زخارف مختلفة.
كانت العصائب القماشية هي الأشهر والأوفر لكل الطبقات الاجتماعية. تعتصب العديد من الشخصيات المرسومة في الفنون العربية (المنمنمات والخزف وآنية النحاس ومشغولات الخشب) بالعصائب القماشية وتعقدها من الخلف بعقدة أو فيونكة تتدلى على الظهر أو ترفرف في الهواء بشكل أنيق. يبدو أن بعض العصائب كانت طويلة جداً لدرجة أن بعد عقدها كانت تتدلى أطرافها مثل السوط أو الأذناب.
في كتاب الموشى يقول علي بن الجَهم: حضَرتُ مجلس بعض الظرفاء فخرجتْ علينا جارية كأنها تمثال، وعليها عصابة قد أرسلت لها طرفين، على صدرها مكتوبٌ: من يكُن صبّاً وفيّاً … ف زِمامي في يديه خُذ مليكي بعِناني … لا أُنازعك عليه قال: فوثَبت فأخذتُ بطَرفي العِصابة وقلتُ: أنا والله صبّ، وأوفى خَلْق الله لمحبٍّ! قالت: إنه لا بدّ للفرس من سوطٍ قلتُ: يا غلام! هات السوط. قالت: هيهاتِ! ذاك سَوطُ الدوابّ وسوطُ مثلي شَبيه فضةٍ، وعِلاقته ذهب.68
تُظْهِر اللوحات التي بها صور المغنيات والراقصات المرسومة على السقف الخشبي في كنيسة البالاتينا (المتأثرة بالفنون الإسلامية) في صقلية وهن متعصبات بعصائب طويلة جداً لدرجة أن أطرافها أو ذوائبها يلففنها حولهن.
كانت الزنانير (جمع زنار) هي ما تعتصب بها المرأة للزينة في العصور الإسلامية وتصنع من القماش أو الجلد وتشد على الطرة «الغرة» وتحيط بالرأس، وتزين إما بالكتابة عليها بماء الذهب أو ترصع بالأحجار الكريمة.69 يقول الوشاء في كتابه أن النساء لبسن الزنانير لشد طررِهِن: “كتبت خاضع المُغنّية على زُنّار كانت تشد به طُرّتها”. ويقصد أحياناً بالزنار ما تشد به المرأة غطاء رأسها تحت الذقن.70
اعتصبت المرأة بعصائب بكل الأشكال والأحجام بدءاً من الشرائط الرفيعة (السفيفة) والزنانير والمناديل المطوية بشكل منحرف، للطرح الكبيرة التي تطوى أيضاً وتتعصب بها المرأة فوق رأسها. اختلفت درجات الزركشة وزينة هذه العصائب حيث أن بعضها كان بسيط بدون زخرفة والآخر كان شديد الزركشة حيث تطرز بخيوط الذهب أو الحرير وتكلل بالجواهر والأحجار الكريمة والخرز وأحياناً يصفون في طرفها عملات نقدية أو سلاسل بحبات مجلجلة. كانت نساء الطبقة الراقية يعلقن الحجب في زنار تلك العصائب.
لبست البدويات عصائب مبطنة من قماش أو جلد أو صوف مبروم تشبه العقال ويقال لها “العناج” لتثبيت غطاء الرأس في مكانه. زينت المرأة البدوية هذه العصائب بالودع والصدف والخرز واللؤلؤ وكانت تتدلى منها سلاسل طويلة على كل جنب أو شراشيب ودناديش. يذكر الكرملي أن العربيات يلبسن عقالا يسمى النوفلية، ويقول: جاء في تاج العروس: “النوفلية: شيء من صوف يكون في غلظ أقل من الساعد، ثم يحشى ويعطف ثم تختمر عليه نساء العرب. نقله الأزهري”. فيؤخذ من هذا الشرح أن النوفلية شيء يشبه عقال الرجال إلا أنه متين ومحشو صوفا لكي لا يثقل على الرأس.
كانت المرأة تشد العصبة على جبينها وتعقدها من الخلف وتلبسها فوق غطاء الرأس أو الإزار. يقول الوشاء أن نساء عصره ”ينظمن بالحبّ وصُنوف الجَوهر كرازنَهن، وينقُشن بالإبرسيم والذهب عَصائبهنّ”.
أما نساء الطبقة المتوسطة فكن يزين رؤوسهن بحلية مسطحة من الذهب ويلففن حولها عصابة محلاة باللؤلؤ والزمرد وكان هذا اللباس بالغاً في الأناقة والبهاء.71 ويبدو أن هذه الحلية المسطحة يطلق عليها اسم الهامة. يوجد حلي تربطه المرأة برأسها له عرى تدخل الشعر في هذه العروة من أجل أن يستمسك وتسمى عند الناس «الهامة » لأنها توضع على هامة الرأس، وهي على قدر من الحلي على قدر الكف تضعها المرأة على رأسها ثم تخيطها بالشعر شعر الرأس قطعة يعني: بواسطة العرى التي فيها.72
ونقرأ في كتاب ألف ليلة وليلة: “وأفرغت على سيدتها بدلة أيضاً من أفخر الملابس ووضعت على رأسها سبيكة من اللؤلؤ الرطب وربطت على السبيكة عصابة من الديباج مكللة بالدر والجوهر واليواقيت وأرخت من تحت العصبة سالفتين ووضعت في كل سالفة ياقوتة حمراء مرقومة بالذهب الوهاج وأرخت شعرها كأنه الليل الداج وتبخرت بالعود وتعطرت بالمسك والعنبر”.
ما زالت البدويات في بوادي الشام والخليج واليمن وفي قرى الريف المصري يرتدين ربطات تشبه هذه العصائب على رؤوسهن. إن الخزفيات الفاطمية بها العديد من التصويرات الآدمية التي تظهر هذه الشخصيات وهي معتصبة بعصائب أو نظم من لؤلؤ. توضح قوائم العرائس في الجنيزا أن الموسرات يرتدين عصائب قماشية من الأقمشة الفاخرة مثل الديباج والحرير والديبقي أما المعسرات تلبس عصائب من أقمشة رخيصة. (انظر لمزيد من صور عصائب الرأس تحت الأقسام: الحناء، وكعكات الشعر، والضفائر)
أما العصائب والأكاليل والتيجان المصاغة من معادن باهظة كانت باستطاعة الموسرات وبنات الذوات ونساء الخلفاء والأمراء فقط على اقتنائها. كانت تصاغ من الذهب أو الفضة وترصع بالأحجار الكريمة وتطعم بالدرر والياقوت وتزخرف بحرفية وإتقان بالغ، ويكون بها أشغال التشبيك (الشفتشي) والحز والتحبيب والترصيع. بعض العصائب كانت تثبت على الجبين، حيث كل طرف به عروة أو فتحة ليدخل فيه شريط أو خيط ويعقد من الخلف. لبست نساء وزوجات علية القوم العصائب الذهبية والتيجان يوم زفافهن.
يقال أن علية بنت المهدي استحدثت العصابة لأن كان بها عيب في جبينها، حتى إذا استفحل هذا العيب قامت بوضع عصابة مكللة بالجواهر لتستر به عيب جبينها ولهذا سميت بشد الجبين.73 فقلدتها نساء عصرها حتى صارت شائعة عند النساء من جميع الطبقات.

يُقال أنَّ الرَّشيدَ أعَدَّ عند زواجِه من زُبَيْدَةَ ما لم يُعَدَّ لامرأةٍ من قبلُ من الجوهرِ والحُلِيِّ والتّيجانِ وقِبابَ الفِضَّةِ والذَّهَب. يقول المقريزي في كتابه ”اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميون الخلفاء“ أن الأميرة الفاطمية ”ست الملك“، أهدت أخاها الحاكم بأمر الله تاجاً يوم زفافه. وتَدُلُّ الإشاراتُ التّاريخيّة إلى أنَّ «التّاجَ» اسْتُعْمِلَ كحِلْيَةٍ نسائيَّةٍ طيلَةَ العصر العبّاسيّ، ومِن تلك الإشارات ما ذُكِرَ عن جارِيَةٍ عُرِضَتْ أمام المأمون كان على رأسها تاجٌ من الذَّهَب. وذُكِرَ أيضاً أنَّ الخليفةَ القائِمَ بأمْرِ اللهِ أرسلَ إلى خديجةَ أرْسَلان، حوالَيْ سنة 400 هـ/1009 م، تاجاً مُرَصَّعاً بالجَوْهَر.74
تظهر شخصية ”الملكة“ في مخطوطة ”حديث رياض وبياض“ وهي متوجة بتاج ضخمِ جداً ملئ بالزخرفة وله بروز مدببة تبدأ من عند كل جانب منخفضة وترتفع تدريجياً في منتصف الرأس.75 كانت الجواري من خَدَمِ الهاشِميّاتِ يَتَقَلَّبْنَ في أطيبِ العيشِ والنَّعيم، ويتَّخِذْنَ العَصائِبَ مُكَلَّلَةً بالجوهرِ اقْتِداءً بعُلَيَّةَ أختِ الرَّشيد، إذ كانتْ أوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ العَصابَةَ لعَيْبٍ في جبينِها، فسَتَرَتْهُ بها، فكانَ أحسنَ ما ابْتَدَعَتْهُ النِّساء.
توجد عصابة أخرى مكونة من إحدى عشر قطعة وتعطي صورة أنها تشبه التاج حيث أنها بها بروز مدببة تتدرج في الطول من أولها قصيرة حتى تصل إلى قمتها في المنتصف وتقل مع نهايتها في الجهة الأخرى وتشبه في هيئتها تاج الجبين الذي تلبسه الجزائريات والمغربيات.76 ويحدثنا ابن جبير عن بنت أمير الموصل يوم زفافها وهي تركب الهودج؛ وهي ظاهرة في وسطه منتقبة وعصابة ذهب على رأسها، ووراءها ركب من جواريها قد ركبن المطايا والهماليج على السروج المذهبة، وعصبن رؤوسهن بالعصائب الذهبيات.77
ولقد ذُكِرَ في قوائم الجنيزا المتعلقة بالعرائس المقتدرات أن العصائب الذهبية والأكاليل المطعمة باللؤلؤ ومزخرفة بالتشبيك كانت من ضمن جزء المصوغات الذهبية في شوار العروس وكان سعرها قد يصل لثمانين ديناراً وهو مبلغ قد يكفي حاجة عائلة كاملة. في جهاز إحدى العرائس الموسرات، كان أول ما أدرج فيه عصابة مكونة من سبع قطع، كل قطعة بها أقراص شمسية مطلية بالمينا ومكللة باللؤلؤ ويبلغ سعرها 50 ديناراً وواحدة أخرى من سبع قطع لكن ”مكملة“.
ترتدي بنات الذوات العصائب على جبينهن أو على شعرهن للتأنق والتجمل داخل المنزل وأحياناً كانت توضع فوق لباس الرأس المكون من المنديل والطاقية لتعطي منظراً جميلاً. ويقرر لين في كتابه المصريون المحدثون أن العَصْبة أو العِصابة تسمى الفارودية تشير إلى منديل من الحرير مربعة الشكل سوداء اللون، لها حاشية حمراء وصفراء وهي تبطن بصورة منحرفة، ثم يلف بها الرأس، وتتدلى من الخلف عقدة وحيدة منها ويلبسنها فوق طاقية أو طربوش بشرشوبة. ثم يضعون حلياً مزينة تشبه العصائب فوق الربطة. كانت توضع على الجبين من الأمام وتتدلى منها بعض السلاسل أو توضع مائلة بالجانب وبها خطاف أو كلاب من كل جهة ليثبتوها في الربطة.78
وبسبب قلة المصادر التي وردتنا وعدم وجود أمثلة باقية من العصور الإسلامية الوسيطة، لا يمكننا تصور أشكالها وطريقة صنعها بدقة في العصور الإسلامية الوسيطة. لكن حسب الرسومات الموجودة في ”مخطوطات الكواكب الثابتة“ والخزف الفاطمي ومصادر فنية أخرى معاصرة، يتبين أن أكثر العصائب شيوعاً هي من القماش لتكون مرنة وتلف على دوران الرأس ومعظمها كان بسيط الزخرفة ولكن تصنع من أقمشة ملونة وجميلة وتعقد من الخلف أو الجانب، والنوع الآخر ترصع بحبيبات مثل اللؤلؤ أو الخرز أو تصف بالدراهم أو السلاسل. ففي منمنمة في كتاب الحيوان للجاحظ نجد مشهد فيه ملكة مع وصيفاتها وتعتصب وصيفات الملكة بشريط أصفر وصففن في مقدمتها قطع نقدية ذهبية (الصُفِّيَة) أو (السفيفة) شبيهة بعصائب الفلسطينيات والأردنيات.

أما العصائب المصاغة من ذهب أو فضة كانت على شكل حلقة معدنية مغلقة تدخل في الرأس (إكليل) أو شبه حلقة وترصع بالجواهر على طول قطرها، وبعضها يعقد من الخلف بشريط يدخل في أطرافها. توجد لوحة فيها بعض القيان في إحدى مخطوطات كتاب الأغاني وجميعهن مكللات بعصابة ذهبية على شكل حلقة وواحدة منهن تربطها من الخلف بشريط أحمر. ومن أشكال العصائب الأخرى هو أن تكون منظومة بالخرز أو اللؤلؤ على خيط وفي النصف وأحياناً توضع وحدة كبيرة على شكل وردة أو أي شكل آخر وتعقد من وراء الرأس.
ومن الأمثلة النادرة على العصائب المصاغة أو الأكاليل، يوجد تمثال برونزي فاطمي لضاربة دف عارية وتتحلى بالحلي كالأساور والقلائد والمعاضد وتتعصب بعصابة دائرية مكللة بفصوص من أحجار كريمة أو لؤلؤ.
مازالت العصائب المكللة والمرصعة وحلي الجبين موجودة أيضاً في الحلي الشعبية العربية في الخليج العربي والعراق والشام والمغرب العربي وأهل النوبة والسودان. تُصنع هذه العصائب من شرائح طولية من الفضة أو الذهب وتُطَعَّم بالأحجار الكريمة أو اللؤلؤ؛ وبعضها مصفوف بعملات معدنية أو شراريب متدلية ومزخرفة للغاية بأساليب مختلفة من أعمال المينا والأسلاك والحبيبات والسلاسل والتخريم.





الملكة على وشك تناول وعاء من الفاكهة قدمته لها خادمتان، مشهد من الحرملك، صفحة من كتاب الحيوانات، القرن الخامس عشر، رقم الجرد D 140، الصفحة 29. ترتدي السيدتان عصابة رأس ذهبية اللون مع صف من العملات المعدنية الصغيرة المتدلية.








أشكال حديثة من العصائب
٣- دلايات الجبين وحلي جانب الرأس
كانت العصائب ترتكز عليها الكثير من الحلي المتدلية على شكل الدلايات والدناديش والسلاسل على جانبي الوجه أو تثبت أحياناً على جانب الخمار أو غطاء الرأس. يذكر في قصة ألف ليلة وليلة أن نخاساً رأى جارية شدت انتباهه: ”على إحداهن ملحفة مُعَصْفَرة فوق غلالة حمراء، وعلى رأسها عصابة مزركشة. وقد أرختْ تحت العصابة سالفتين علَّقت في طرف كل سالفة ياقوتة حمراء، وأرخت شعرها كأنه الليل، وتبخَّرت بالعُود، وتعطَّرت بالمِسْك“. ومما كان يعلق أحياناً في العصابة الأحجبة والتمائم.
مازالت هذه الحلي موجودة في المصاغ الشعبي في المغرب العربي وحلي المصريين في سيوة وحلي البدو في العالم العربي وعمان واليمن. للأسف لا يوجد تصويرات معاصرة لهذا النوع من الحلي في العصور الإسلامية الوسيطة. ومن أشكال مكملات الحلي، دلايات الجبين. يقول جويتن أنه قرأ في إحدى الوثائق القانونية أن امرأة يهودية أعطت ابنتها حلية “شمسة” و”خَنَّاقة” يوم زفافها. يبدو أن هذه الشمسه هي قرص على هيئة شمس تضعها النساء كحلي للجبين وتشبه الحلي التي ترتديها اليمنيات الريفيات على جباهههن والنساء الشرقيات بشكل عام.79
ومازالت هناك أمثلة على هذه الأقراص مشابهة للشمسة المذكورة في الجنيزا. فمثلاً في السعودية نجد النساء ترتدي حلية على شكل قرص مطعم بالفيروز اسمها كفة وفي اليمن أيضاً تتزين النساء بحلي للجبين موجودة في عدة مقتنيات ومعارض أثرية. علقت النساء من مختلف البلاد العربية حلياً صغيرة على الجبين وتعرف هذه الحلي بأسماء وأشكال مختلفة مثل الشناف (الإمارات) أو الهلال (السعودية) أو النيرة (منطقة حوران) أو قصة الرحمن والودعة (النوبة) أو الشمروخ (عمان).
بعض النساء قد تعلق الأقراط في سلاسل وتثبتها من أعلى الرأس وتتركها لتتدلى على الصدغ أو فوق الأذن.
٤- ربطات الشعر وخيوط الشعر
استعملت النساء الخيوط في تزيين الشعز وكانت تصنع من مختلف المواد مِنْ حَرِيرٍ، أَوْ صُوفٍ أَوْ كَتَّانٍ، أَوْ قُطْنٍ، أَوْ سَيْرٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ ذَهَبٍ وتضفرها مع الضفائر والغدائر.80
ذكر جويتن أن الخيوط كانت من أنواع الزينة للشعر في عصور الجنيزا. كانت هذه الخيوط مطلية بالذهب وتزين بها الرأس. يطرح جويتين فكرة أن ارتداء العرائس لهذه الخيوط في ليلة الحناء، كانت بمثابة احتفال طقسي حيث كانت العروس تترك شعرها منسدل للمرة الأخيرة قبل أن ترفعه للأبد، وهو إشارة رمزية لمغادرة مرحلة الصبا ودخولها مرحلة الزواج.
ولا عجب أن نقرأ في عقد زواج مؤرخ في أبريل 1243 أن العريس كان يتكفل بنفقات ليلة الحناء والخيوط ”كما جرت العادة“. في إحدى الحالات كانت تكلفتها ديناراً واحداً فقط، وفي حالة أخرى 20 ديناراً. وفي حالة أخرى، وُصفت بأنها خيوط حريرية بخيوط فضية مطلية بالذهب بقيمة 3 دنانير، وفي أول حالة أشار إليها جويتين، كتب الكاتب ببساطة ”خيوط مصنوعة من الحرير ومواد أخرى – 6 دنانير“، وهو مبلغ يشير إلى استخدام الفضة والذهب. في جميع هذه الحالات، أدرج كاتب العدل ”المواد المعمول منها الخيوط“ في قوائم العرائس.81
وهناك نوع من الخيوط المستخدمة لتزيين الشعور استخدمتها النساء اسمها الزروف وهي خيوط الحرير والصوف التي يصنعها النساء اليوم وهي لا تندرج تحت الوصل.82
استخدمت النساء القيطان لربط شعورهن وتزينها. والقيطان هي ما يُنسج من الحرير شبه الحبال، وقد يتخذ من الصوف أيضًا، وقد يتخذ من القطن ويستعمل كرباط للأحذية، أو كحلية من حلى الثياب، والجمع له قياطين. والعامة في الوجه القبلي يقولون للقرمل: عُقْص، ويطلقونه على قيطان من الحرير يربط به الشعر؛ والعِقاص ككتاب: خيط تشد به أطراف الذوائب.
طبقاً لأحد المعاجم اللبنانية في القرن التاسع عشر كانت النساء تربط ذوائب شعرها بشريطة تسمى الفصادية، جمعها فصاديات. تظهر هذه الكلمة مرتين في قوائم عرائس الجنيزا، حيث ذكرت مرة منهم في العصر الفاطمي. 83 وتعريف الفصادية في محيط المحيط هو: والفصادية عند العامة هي سفيفة تلف بها البنود المضفور بها شعر المرأة. إن سبب عدم ذكرها بكثرة يرجع لأنها قد تكون من الأشياء العادية والمعروفة جداً عند الجميع لدرجة أنه لا يوجد سبب مهم لإدراجها مع المقتنيات الثمينة. كانت الفصادية تأتي من الحرير ومطرزة بألوان خضراء وزرقاء وبيضاء.84
٥- مخيط الشعر أو مفرق الشعر
لعمل التسريحات المختلفة كان يستلزم وجود أداة مدببة لتفريق الشعر وتصفيفه مع المشط. كانت هذه الأدوات تشبه إبرة الخياطة ولكنها كانت كبيرة وأقل حدة من الإبرة العادية واسمها مخيط أو مخيط المواشط.85 من الأدوات التي تستخدم في تصفيف الشعر أيضاً، المِدرى. يشرح العسقلاني في باب المشط عن تعريف المِدرى بالتفصيل.
وَالْمِدْرَى بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ عُودٌ تُدْخِلُهُ الْمَرْأَةُ فِي رَأْسِهَا لِتَضُمَّ بَعْضَ شَعْرِهَا إِلَى بَعْضٍ وَهُوَ يُشْبِهُ الْمِسَلَّةَ يُقَالُ مَدِرَتِ الْمَرْأَةُ سَرَّحَتْ شَعْرَهَا، وَقِيلَ مُشْطٌ لَهُ أَسْنَانٌ يَسِيرَةٌ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصْلُ الْمِدْرَى الْقَرْنُ وَكَذَلِكَ الْمِدْرَاةُ، وَقِيلَ هُوَ عُودٌ أَوْ حَدِيدَةٌ كَالْخِلَالِ لَهَا رَأْسٌ مُحَدَّدٌ، وَقِيلَ خَشَبَةٌ عَلَى شَكْلِ شَيْءٍ مِنْ أَسْنَانِ الْمُشْطِ وَلَهَا سَاعِدٌ جَرَتْ عَادَةُ الْكَبِيرِ أَنْ يَحُكَّ بِهَا مَا لَا تَصِلُ إِلَيْهِ يَدُهُ مِنْ جَسَدِهِ، وَيُسَرِّحُ بِهَا الشَّعْرَ الْمُلَبَّدَ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْمُشْطُ.
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الْحَافِظِ الْيَعْمُرِيِّ عَنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ: الْمِدْرَى تُطْلَقُ عَلَى نَوْعَيْنِ أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ يُتَّخَذُ مِنْ آبِنُوسٍ أَوْ عَاجٍ أَوْ حَدِيدٍ يَكُونُ طُولُ الْمِسَلَّةِ يُتَّخَذُ لِفَرْقِ الشَّعْرِ فَقَطْ وَهُوَ مُسْتَدِيرُ الرَّأْسِ عَلَى هَيْئَةِ نَصْلِ السَّيْفِ بِقَبْضَةٍ وَهَذِهِ صِفَتُهُ. ثَانِيهُمَا كَبِيرٌ وَهُوَ عُودٌ مَخْرُوطٌ مِنْ أَبَنُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَفِي رَأْسِهِ قِطْعَةٌ مَنْحُوتَةٌ فِي قَدْرِ الْكَفِّ وَلَهَا مِثْلُ الْأَصَابِعِ أُولَاهُنَّ مُعْوَجَّةٌ مِثْلَ حَلْقَةِ الْإِبْهَامِ الْمُسْتَعْمَلِ لِلتَّسْرِيحِ وَيَحُكُّ الرَّأْسَ وَالْجَسَدَ وَهَذِهِ صِفَتُهُ. 86
يذكر المخيط في قصة بثينة وجميل في كتاب الأغاني. حيث كانت تقول”… فلم أكتحل بعده بإثمد ولا فرقت رأسي بمخيط ولا مشط ولا دهنته إلا من صداع خفت على بصري منه ولا لبست خمارا مصبوغا ولا إزاراً ولا أزال أبكيه إلى الممات …”87
كلمة مخيط باللغة العربية هي أي أداة مدببة تستخدم لخياطة الملابس، مثل إبرة أو مسلة. يُستخدم نفس المصطلح في الحديث: “لأن يطعن أحدكم في رأسه بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له.”
مازالت بعض النساء الخليجيات الطاعنات في السن يحتفظن بأدوات لفرق الشعر كانت تستخدم في قديم الزمان وكان يطلق عليها المِفرق. وفي قطر أيضاً توجد أداة تقليدية لفرق الشعر تسمى”قرن الغزال“ وكانت أيضاً تستخدم في أعمال النسيج. أصبحت هذه الأدوات توضع في مجموعات المقتنيات التراثية الشخصية أو في المتاحف الوطنية ولم تعد تستخدم في عصرنا هذا. كانت هذه الأدوات تعلق على البشت التي تلبسه المرأة أو يعلق في الحائط في كيس خاص. إن قرن الغزال الظاهر في الصورة مصبوب ذهب وله حلقة معلقة فيه من فوق لكي يعلق منها. من الواضح أن هذا المفرق ينتمي لسيدة غنية.
كانت المواد الخام التي يصنع منها هذا المفرق تختلف حسب البيئة والمكانة الاجتماعية والاقتدار المالي. فقد كان البدو الذين يعيشون في الصحراء يستخدمون المواد النادرة الموجودة في البيئة مثل عظام الحيوانات أو القرون أو الحوافر والأشجار من البيئة المحيطة بهم، بينما كان سكان الحضر من النخبة يتمتعون برفاهية الحصول على مواد متقنة مثل الخشب المستورد أو العاج أو المعادن الثمينة
٦) دبابيس الشعر
إن الإشارات النصية والتمثيلات لدبابيس تزيين الشعر تعاني من النضب والاقتضاب. تُبَيِّن بعض الأعمال الفنية التصويرية للمرأة في العصور الإسلامية أنهن زينوا الشعر بدبابيس أو أمشاط.
أسفرت التنقيبات الأثرية في حضارات الشرق الأوسط القديمة والحضارات الرومانية والإغريقية وحتى أوروبا عن أثار لدبابيس شعر ارتدتها غالباً النساء من تلك الشعوب في مختلف العصور، لكن نادراً ما عثر على دبابيس شعر من العصور الإسلامية الوسيطة، حبذا لو كان هناك بعض الدبابيس من العصر القبطي وبعض الدبابيس لتثبيت أغطية الرأس من العصر الفاطمي.
في متحف دالاس للفنون، وجدت دبوس شعر فاطمي ذهبي رأسه عبارة عن طائر من الكريستال الصخري يعود تاريخه إلى القرن العاشر أو الحادي عشر. يوجد في المتحف البريطاني دبوس شعر فضي من القرن (14 م) يعود للعصر المملوكي في مصر. الدبوس له رأس على شكل الدمعة مزخرف وطرف مدبب. هذا الدبوس كان من الممكن أن يستخدم كزينة للشعر أو يستخدم مع المشط لتفريق وتصفيف الشعر.

٧- دلايات مفرق الشعر/دلايات الجبهة
نجد تصويرات لهذه الحلي في بعض الفنون العربية في العصور الوسيطة. هذه الحلي توضع على الجبهة في مفرق الشعر وهي عبارة عن سلسلة تتدلى منها دلاية وبها خطاف أو كلاب بالأعلى لتثبت في الرأس. أحياناً تحيط بهذه الحلية سلسلتان من كل جانب وتلف على دوران خط منبت الشعر وتثبت مع السلسلة في النصف في الخلف. تشبه كثيراً الحلي الهندية شريجر باتي أو مانج تكا.
من أوائل التمثيلات لهذه الحلي نجدها على رأسين امرأتين في قصر الحير الغربي وهو أحد القصور الأموية الشامية بناه الخليفة هشام بن عبد الملك في القرن الثامن الميلادي. ونجد تمثيلاً آخر لهذه الحلية في عدة نسخ من مخطوطة كتاب الكواكب الثابتة، بالتحديد على كوكبتا ذات الكرسي والمسلسلة متحليتين بالحلي المختلفة وعلى رأسهن حلية متقاطعة من شريط طولي على مفرق الرأس متصل بشريط عرضي يلف حول دوران خط الشعر ويثبت بالخلف. عند منطقة التقاطع، توجد حلية في النصف على شكل وريدة.
يمكن تتبع أثر هذه الحلي إلى عصور أقدم من العصور الإسلامية، حيث أنه يمكن ملاحظة حلي الشعر هذه على الكثير من التماثيل النصفية الجنائزية والمنحوتات الموجودة في مدينة تدمر والتي تعود إلى القرن الأول الميلادي على الأقل. ونجدها أيضاً على التماثيل العاجية الآشورية التي تعود للقرن الثامن أو التاسع قبل الميلاد على المنحوتات النسائية حيث يرتدين عصائب وفي وسطها دلاية كبيرة على شكل مستطيل مطعم بالجوهر وتتدلى منه حبات كروية مثل الرمان.
فقبور نمرود المخفية والمكتشفة أسفرت عن كنوز لا تعد وتحصى من شتى أنواع الحلي الذهبية والمطعمة بالأحجار الكريمة والأوعية المذهبة النفيسة. ولقد عثروا على عدة تيجان مصاغة بعناية منها عصابة رأس مكونة من ضفائر ذهبية مجدولة بحرفية وفي وسط العصابة وحدة مستطيلة مطعمة وتتدلى من العصابة شريط طويل مطعم كذلك.88
ولا يزال بالإمكان مشاهدة حلية مماثلة في الحلي التقليدية في العديد من دول الجزيرة العربية (الشائعة في الإمارات العربية المتحدة واليمن وعمان وقطر ودول الخليج العربي الأخرى) وبلاد الشام والمغرب العربي والسودان.
الهيار أو النقل أو المجلة هي مرادفات (باللهجة الإماراتية) لسلسلة ذهبية مزخرفة تأتي بأشكال مختلفة، تشبه العصابة توضع على الرأس وتربط الأذن بالأذن وتنتهي بحلقات صغيرة تتدلى منها الأقراط. وفي بعض الأحيان يمكن إرفاق ميدالية (شناف أو تباعة) في المركز لتُسدل على الجبهة. 89
لسنا متأكدين مما إذا كان هذا النمط المحدد من أغطية الرأس منتشر في بقية المناطق الالعربية أم أنه كان يعتبر محليًا أكثر في الجزيرة العربية.







كتاب النجوم الثابتة لعبد الرحمن بن عمر الصوفي، 1266-7م، سوريا؟ (المكتبة الوطنية، باريس، العربي 2489)
تمثيلات معاصرة
٨- أمشاط الشعر
إن الأمشاط هي من أكثر التعبيرات الاجتماعية على التحضر والاهتمام بالتأنق والجمال. استخدمت النساء المشط (جمع: أمشاط) لتسريح وتنظيف وتصفيف الشعر لمشطات شعر مختلفة. كان المشط يُصنَع من العديد من الخامات المختلفة أهمها الخشب والعاج وصنعت من مواد أخرى مثل الفضة والذهب للموسرين، وصنعت أيضاً من الصدف والذَّبْل والسنون والقرون.
الغالبية العظمى من الأمشاط التي تعود للعصور الإسلامية عثر عليها منقبي الآثار في مصر. بسبب الطبيعة الصحراوية الجافة ومناخ مصر ومعظم دول الشرق الأوسط، كانت تلك الأمشاط تعمل من أخشاب مستوردة مثل خشب البرتقال والصنوبر والأرز والبقس والأبنوس والسنديان مما كان يزيد من قيمتهم. الأمشاط التي تعمل من أخشاب مصرية محلية مثل الجميز والسدر والسنط والدوم كانت أرخص.90
ذكرت وثائق الجنيزا أن المشط كان من القطع الأساسية في شوار العروس وكانت جودته حسب الحالة الاجتماعية للعروس. فالعرائس المقتدرات كن يجلب أمشاطاً من الذهب أو الفضة أو من عاج أو خشب عالي الجودة مثل البقس الأوروبي.91
يقول ابن الإخوة في الحسبة على الأمشاطيين: ”يُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَعْمَلُوا الْأَمْشَاطَ الرِّجَالِيَّةَ وَالنِّسَائِيَّةَ إلَّا مِنْ خَشَبِ الْبَقْسِ الرُّومِيِّ فَإِنَّهُ أَنْفَعُ مَا يُعْمَلُ لِهَذَا وَأَنْ لَا يَكُونَ أَخْضَرَ فَإِنَّهُ إذَا عَمِلَهُ أَخْضَرَ ثُمَّ جَفَّ يَتَعَوَّجُ وَيَنْكَسِرُ، وَأَعْلَاهُ مِشْطُ الذَّبْلِ وَمَتَى عُمِلَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْخَشَبِ كَخَشَبِ النَّارِنْجِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي تَسْرِيحِهِ شَعَرَاتٌ مِنْ الْخَشَبِ يَنْتِفُ شَعْرَ الْآدَمِيِّ وَيُلْزَمُ الصُّنَّاعُ بِالصِّنَاعَةِ الْجَيِّدَةِ وَأَنْ يَكُونَ صَحِيحَ الشَّرْح وَيَكُونَ مُدَّةً قَائِمًا عَقِبَ الْقَطْعِ مَعَ صِحَّةِ إنْزَالِهِ وَيَعْتَمِدُ عَلَى الْمُخَرَّزَةِ لِأَنَّهَا لَا تَمْشِي إلَّا عَلَى الصَّحِيحِ وَيَصِحُّ التَّبْطِينُ بِأَنْ يَكُونَ فَمُهُ رَقِيقًا حَتَّى تَرِقَّ رُءُوسُ الْأَسْنَانِ فَيَنْزِلُ فِي الشَّعْرِ حَادَّةً مَعَ تَدْوِيرِ الْحُرُوفِ بالرندك وَيُتَجَنَّبُ الشَّعَثُ.“92
كانت الأمشاط في العصور الإسلامية من الشكل المستطيل المزدوج حيث جهة بها أسنان واسعة والجهة الأخرى أسنانها ضيقة وفي المنتصف هناك شريط لأعمال الزخرفة، يشبه مشط الفلاية المستعمل في الريف المصري. يوجد شكل آخر للمشط وهو مشط بأسنان بجهة واحدة. كانت معظمها على شكل مستطيل أو مربع، لكن أحياناً كانت مدورة وهذا النوع كان خصيصاً لتهذيب شعر اللحية.93
تنوعت أساليب الزخرفة على الأمشاط بطريقة النحت والحفر (الأويمة) والحز والخرط والتخريم والتعشيق والتطعيم وعمل بها أشكال هندسية أو حيوانية أو نباتية أو عمل نقوش كتابية.
كانت الأمشاط تستخدم مثل المحابس كزينة للشعر. صُنِعت هذه الأمشاط من مواد غالية الثمن ومزدانة بشتى الأساليب ومطعمة بالجواهر. كانت تثبت في الشعر كحلية إما على جانب الجبهة أو على الجانبين معا وتمسك الشعر وتزين بصف أو صفين من الأحجار الكريمة.94 لكن ورد في قوائم العرائس في الجنيزا أن إحدى العرائس المترفات جلبت مشطاً ذهبياً في جزء الذهب وكان يبلغ ثمنه ١٦ ديناراً.95 فورود المشط في جزء الذهب الخاص بالعروس بالإضافة لسعره الباهظ يجعلنا نعتقد أنه كان يستخدم للزينة بدلاً من كونه مشطاً عادياً يستخدم في تسريح الشعر.
لا يوجد أمثلة على الأمشاط كزينة في التصويرات العربية القديمة أو حتى أمشاط أثرية باقية من تلك العصور لكن وردت لما بعض الأمثلة في العصر الحديث. يوجد مشط ذهبي يستخدم للزينة من اليمن موجود في المتحف البريطاني يرجع للقرن العشرين ويوجد مشط فضي للزينة من مصر في متحف دراسات الفنون الشعبية بالقاهرة يرجع للقرن التاسع عشر.
- الجبوري، يحيي (١٩٨٢)، الزينة في الشعر الجاهلي-زينة الشعر والخضاب-حولية كلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية، العدد الخامس، جامعة قطر ↩︎
- Christina Thérèse (Tineke) Rooijakkers (2018) The Luscious Locks of Lust: Hair and the Construction of Gender in Egypt from Clement to the Fāṭimids, Al-Masāq, 30:1, 26-55, DOI: 10.1080/09503110.2017.1416855 ↩︎
- Christina Thérèse (Tineke) Rooijakkers (2018) The Luscious Locks of Lust: Hair and the Construction of Gender in Egypt from Clement to the Fāṭimids, Al-Masāq, 30:1, 26-55, DOI: 10.1080/09503110.2017.1416855 ↩︎
- أبو عبدالله التيجاني، محمد بن أحمد، تحفة العروس ونزهة النفوس، تحقيق: جليل العطية، رياض الريس للكتب والنشر، الطبعة الأولى، حزيران/يونيو ١٩٩٢ ↩︎
- كتاب رسالة جامعة لفنون نافعة فى شرى الرقيق وتقليب العبيد – ضمن نوادر المخطوطات
[ابن بطلان] ↩︎ - Christina Thérèse (Tineke) Rooijakkers (2018) The Luscious Locks of Lust: Hair and the Construction of Gender in Egypt from Clement to the Fāṭimids, Al-Masāq, 30:1, 26-55, DOI: 10.1080/09503110.2017.1416855 ↩︎
- كتاب الحسبة لابن المبرد ↩︎
- أبو بكر بن عبد الله بن أيبك الدواداري. كنز الدرر وجامع الغرر. ذكر سنة تسع وعشرين وستمائة النيل المبارك فى هذه السنة ↩︎
- . د. محمد السيف، عبد الله. الحياة الاجتماعية والاقتصادية في نجد والحجاز في العصر الأموي. مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، ١٤٠٣ هـ | ١٩٨٣ م ↩︎
- واجدة مجيد عبدالله الأطرقجي. المرأة في أدب العصر العبّاسي. مركز زايد للتراث والتاريخ. العين، دولة الإمارات. نشر في عام ٢٠٠٢ ↩︎
- نزهة النفوس و الأبدان في تواريخ الزمان. الخطيب الجوهري علي بن داود الصيرفي، ص ٢٥٥ ↩︎
- التعليق: يوميات شهاب الدين أحمد بن طوق، ٤٣٨-٥١٩ ھ/٠٣٤١-٩٠٥١ م : مذكرات كتبت بدمشق في أواخر العهد المملوكي، ٥٨٨-٨٠٩ ھ/٠٨٤١-٢٠٥١ م ↩︎
- مسالك الأبصار في ممالك الأمصار. أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي العمري، شهاب الدين (ت ٧٤٩هـ). المجمع الثقافي، أبو ظبي. الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ ↩︎
- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع. شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (ت ٩٠٢هـ).- ج١٢، ص ١٦٣ ↩︎
- موفق الدين أبي الحسن علي بن الحسن بن أبي بكر الخزرجي (٨١٢ هـ | ١٤٠٩ م)، طراز أعلام الزمن في طبقات أعيان اليمن، الجزء الأول، الباب الأول/ الهمزة، ص ٦٢ – ٦٣ ↩︎
- علي, أ. إ. ب. (1980). المدارس الإسلامية في اليمن. جامعة صنعاء ↩︎
- كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي، دار الفكر العربي للطباعة والنشر، 1976 ↩︎
- ، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (ت ٩٥٤هـ). مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ↩︎
- شهاب الدين أحمد [بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس] الشِّلْبِيُّ [ت ١٠٢١ هـ]، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ ↩︎
- الجاوي ،الشيخ, محمد بن عمر نووي, نهاية الزين شرح على قرة العين بمهمات الدين في الفقه على مذهب الإمام الشافعي دار الكتب العلمية, 2002) ↩︎
- Stillman, Yedida Kalfon. Female attire of medieval Egypt : according to the trousseau lists and cognate material from the Cairo Geniza. 1972 ↩︎
- البابطين، إلهام بنت أحمد عبدالعزيز، و الشمري، هزاع بن عيد. (2002). الحياة الاجتماعية في مكة منذ ظهور الاسلام حتى نهاية العصر الأموي. عالم الكتب، مج 23, ع 1,2 ، 172 – 173. ↩︎
- الحلي وأدوات الزينة التقليدية في بادية نجد من المملكة العربية السعودية، تهاني بنت ناصر العجاجي،
رقم العدد: 20، إصدار يناير 2013 ↩︎ - الحوامده, نجوي عطا الله. (2010). مکملات جمال المرأه في شعر عمر بن ابي ربيعه. مجلة بحوث کلية الآداب . جامعة المنوفية, 21(83), 1-61. doi: 10.21608/sjam.2010.136194 ↩︎
- عمر العلي، زكية. التزيق والحلي عند المرأة في العصر العباسي. منشورات وزارة الإعلام-الجمهورية العراقية ١٩٧٦ ↩︎
- عوض الله، رندا محمد حازم السيد، المليجي، علي محمود سليمان، و خلف الله، ابتسام مرعي. (2007). أدوات الزينة والحلى في الفن الإسلامي (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة الاسكندرية، الاسكندرية. ↩︎
- أحمد عبد الرزاق، المرأة في مصر المملوكية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٩٩م ↩︎
- كتاب رسالة جامعة لفنون نافعة فى شرى الرقيق وتقليب العبيد – ضمن نوادر المخطوطات
[ابن بطلان] ↩︎ - كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي، دار الفكر العربي للطباعة والنشر، 1976 ↩︎
- نصاب الاحتساب لعمر بن محمد بن عوض السَّنَامي الحنفي (ت ٧٣٤هـ)-الْبَاب الْحَادِي وَالسِّتُّونَ – فِي الاحتساب على بدع شعر الرَّأْس ↩︎
- أ.م.د. يوسف كاظم جغيل الشمري ود.عامر عجاج حميد، التشبه بين الجنسين في المجتمعات الإسلامية الملابس أنموذجا، مجلة كلية التربية الأساسية/ جامعة بابل، العدد/14، كانون أول/2013م. ↩︎
- كتاب: مجموع فتاوى ابن تيمية -حكم لبس الكوفية للنساء ↩︎
- Guthrie, Shirley. Arab Women in the Middle Ages. Saqi, 2013 ↩︎
- عمر العلي، زكية. التزيق والحلي عند المرأة في العصر العباسي. منشورات وزارة الإعلام-الجمهورية العراقية ١٩٧٦ ↩︎
- كافي الكفاة، الصاحب، إسماعيل بن عباد (٣٢٦ – ٣٨٥ هـ). المحيط في اللغة. المحقق: محمد حسن آل ياسين. الناشر: عالم الكتب، بيروت. الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ – ١٩٩٤ م ↩︎
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت ٥٢٠هـ). البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة. حققه د محمد حجي وآخرون. دار الغرب الإسلامي، بيروت – لبنان. الطبعة الثانية، ١٤٠٨ هـ – ١٩٨٨ م ↩︎
- Hirsch, H. (2017). Hair: Practices and Symbolism in Traditional Muslim Societies. Sociology of Islam, 5(1), 33-55. https://doi.org/10.1163/22131418-00501001 ↩︎
- «المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب للإمام العلامة الفقيه النوازلي أبي العباس الونشريسي (تـ914هـ)، المحقق الشيخ : زكريا عميرات ↩︎
- كتاب المهمات في شرح الروضة والرافعي [الإسنوي] – كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه [ابن الرفعة] ↩︎
- البرزلي، أبي القاسم بن أحمد البلوي التونسي، (2002م)، فتاوى البرزلي- جامع مسائل الحكام لما نزل من القضايا بالمفتيين
والحكام، ط،1 تحقيق وتقديم: محمد الحبيب الهيلة، بيروت، دار الغرب اإلسالمي، 6 أجزاء 258/3 ↩︎ - دهمش س. (2021). ” الحضور النسوي في المدونة التاريخية بالمغرب الأوسط في العصر الوسيط”. المجلة التاريخية الجزائرية, 5(2), 438-455. ↩︎
- المعجم العربي لأسماء الملابس في ضوء المعاجم والنصوص الموثقة من الجاهلية حتى العصر الحديث-رجب عبد الجواد إبراهيم ↩︎
- Hoffman, Eva R. 2008. Between East and West: The Wall Paintings of Samarra and the Construction of Abbasid Princely Culture. In Muqarnas: An Annual on the Visual Culture of the Islamic World XXV. 107-132. ↩︎
- عمر العلي، زكية. التزيق والحلي عند المرأة في العصر العباسي. منشورات وزارة الإعلام-الجمهورية العراقية ١٩٧٦ ↩︎
- أبو القاسم الزهراوي، التصريف لم عجز عن التأليف، المقالة التاسعة عشر، باب أدوية الزينة ↩︎
- عمر العلي، زكية. التزيق والحلي عند المرأة في العصر العباسي. منشورات وزارة الإعلام-الجمهورية العراقية ١٩٧٦ ↩︎
- عمر العلي، زكية. التزيق والحلي عند المرأة في العصر العباسي. منشورات وزارة الإعلام-الجمهورية العراقية ١٩٧٦ ↩︎
- عمر العلي، زكية. التزيق والحلي عند المرأة في العصر العباسي. منشورات وزارة الإعلام-الجمهورية العراقية ١٩٧٦ ↩︎
- https://iranicaonline.org/
articles/cosmetics-pers ↩︎ - عمر العلي، زكية. التزيق والحلي عند المرأة في العصر العباسي. منشورات وزارة الإعلام-الجمهورية العراقية ١٩٧٦ ↩︎
- Hoffman, Eva R. 2008. Between East and West: The Wall Paintings of Samarra and the Construction of Abbasid Princely Culture. In Muqarnas: An Annual on the Visual Culture of the Islamic World XXV. 107-132. ↩︎
- حاشية العارف المحقق أحمد بن عجيبة على الجامع الصغير للسيوطي ↩︎
- كتاب أعز ما يُطلب – محمد بن تومرت مهدي الموحدين, تحقيق د. عمار طالبي. ↩︎
- البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة. أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت ٥٢٠هـ) ↩︎
- كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي، دار الفكر العربي للطباعة والنشر، 1976 ↩︎
- صلاح عبد الستار الشهاوي، الحلي والزينة في الثقافة العربية والشعبية، رقم العدد: 9، تاريخ الإصدار:01 أبريل 2010 ↩︎
- عوض الله، رندا محمد حازم السيد، المليجي، علي محمود سليمان، و خلف الله، ابتسام مرعي. (2007). أدوات الزينة والحلى في الفن الإسلامي (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة الاسكندرية، الاسكندرية. ↩︎
- Elsie H. Peck, “CLOTHING viii. In Persia from the Arab conquest to the Mongol invasion,” Encyclopædia Iranica, V/7, pp. 760-778. ↩︎
- Stillman, Y. K. (1979). Palestinian costume and jewelry. University of New Mexico Press. ↩︎
- عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم : مصر ما بين 1833-1835 / إدوارد وليم لاين ؛ ترجمة سهير دسوم.
القاهرة : مكتبة مدبولي، 1999 [1420] ↩︎ - البابطين، إلهام بنت أحمد عبدالعزيز، و الشمري، هزاع بن عيد. (2002). الحياة الاجتماعية في مكة منذ ظهور الاسلام حتى نهاية العصر الأموي. عالم الكتب، مج 23, ع 1,2 ، 172 – 173. ↩︎
- لسان العرب – ابن منظور – ج ١١ – الصفحة ٤٢٥ ↩︎
- https://bedouinsilver.com/omani-silver-braid-ornaments/ ↩︎
- نجلاء العزي، العرب وفن صياغة الحلي، مجلة الدوحة، العدد 4، 1982 ↩︎
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ش.م.ل. بيروت – لبنان. فتح الباري شرح صحيح البخاري الجزء العاشر ↩︎
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار 1-27 في 15 مجلد ج14 ↩︎- البابطين، إلهام بنت أحمد عبدالعزيز، و الشمري، هزاع بن عيد. (2002). الحياة الاجتماعية في مكة منذ ظهور الاسلام حتى نهاية العصر الأموي. عالم الكتب، مج 23, ع 1,2 ، 172 – 173. ↩︎
- محمد بن أحمد بن إسحاق بن يحيى، أبو الطيب، المعروف بالوشاء (ت ٣٢٥هـ). الموشى (الظرف والظرفاء)، تحقيق كمال مصطفى، الناشر: مكتبة الخانجي، شارع عبد العزيز، مصر – مطبعة الاعتماد، الطبعة: الثانية، ١٣٧١ هـ – ١٩٥٣ م ↩︎
- صلاح عبد الستار الشهاوي، الحلي والزينة في الثقافة العربية والشعبية، رقم العدد: 9، تاريخ الإصدار:01 أبريل 2010 ↩︎
- محمد بن أحمد بن إسحاق بن يحيى، أبو الطيب، المعروف بالوشاء (ت ٣٢٥هـ). الموشى (الظرف والظرفاء)، تحقيق كمال مصطفى، الناشر: مكتبة الخانجي، شارع عبد العزيز، مصر – مطبعة الاعتماد، الطبعة: الثانية، ١٣٧١ هـ – ١٩٥٣ م ↩︎
- عوض الله، رندا محمد حازم السيد، المليجي، علي محمود سليمان، و خلف الله، ابتسام مرعي. (2007). أدوات الزينة والحلى في الفن الإسلامي (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة الاسكندرية، الاسكندرية. ↩︎
- أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ). بلوغ المرام من أدلة الأحكام. تحقيق وتخريج وتعليق: سمير بن أمين الزهري. دار الفلق – الرياض. الطبعة: السابعة، ١٤٢٤ هـ. ↩︎
- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، يوسف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي، أبو المحاسن، جمال الدين (ت ٨٧٤هـ). ↩︎
- من تاريخ الحُلِيِّ في الإسلام-العدد 33 – ثقافة مادية ↩︎
- عمر العلي، زكية. التزيق والحلي عند المرأة في العصر العباسي. منشورات وزارة الإعلام-الجمهورية العراقية ١٩٧٦ ↩︎
- Goitein, S. D. A Mediterranean Society: Daily Life. 1967 ↩︎
- المعجم العربي لأسماء الملابس في ضوء المعاجم والنصوص الموثقة من الجاهلية حتى العصر الحديث-رجب عبد الجواد إبراهيم ↩︎
- عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم : مصر ما بين 1833-1835 / إدوارد وليم لاين ؛ ترجمة سهير دسوم.
القاهرة : مكتبة مدبولي، 1999 [1420] ↩︎ - Goitein, S. D. A Mediterranean Society: Daily Life. 1967 ↩︎
- أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456هـ). كتاب المحلى بالآثار. دار الفكر – بيروت ↩︎
- Goitein, S. D. A Mediterranean Society: Daily Life. 1967 ↩︎
- الأبي، الأكمال، ج ٥، ص ٣٠٦ ↩︎
- Stillman, Yedida Kalfon. Female Attire of Medieval Egypt. 1972 ↩︎
- .وكيل، فايزة محمود عبد الخالق. (2001). الشوار (جهاز العروس فى مصر) فى عصر سلاطين المماليك، دار نهضة الشرق ↩︎
- الحاوي في الطب. أبو بكر، محمد بن زكريا الرازي (ت ٣١٣هـ). ↩︎
- فتح الباري شرح صحيح البخاري (ط. السلفية) (ط. 1)-الحافظ ابن حجر العسقلاني ↩︎
- عمر العلي، زكية. التزيق والحلي عند المرأة في العصر العباسي. منشورات وزارة الإعلام-الجمهورية العراقية ١٩٧٦ ↩︎
- https://www.metmuseum.org/
art/collection/search/324329 ↩︎ - https://thezay.org/product/zi2021-500971-3d-uaehair-accessory-uae/ ↩︎
- صلاح أحمد محمد سيور، الأمشاط في مصر الإسلامية من القرن ال (3هـ / 9م) حتى القرن الـ (12هـ / 18م) دراسة أثرية فنية في ضوء مجموعة متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، رسالة ماجستير، كلية الآثار، جامعة القاهرة، القاهرة، 1427هـ / 2006م. ↩︎
- Goitein, S. D. A Mediterranean Society: Daily Life. 1967 ↩︎
- محمد بن محمد بن أحمد بن أبي زيد بن الأخوة، معالم القربة في طلب الحسبة، القرشي، ضياء الدين (ت ٧٢٩هـ) الناشر: دار الفنون كمبردج ↩︎
- عوض الله، رندا محمد حازم السيد، المليجي، علي محمود سليمان، و خلف الله، ابتسام مرعي. (2007). أدوات الزينة والحلى في الفن الإسلامي (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة الاسكندرية، الاسكندرية. ↩︎
- صلاح عبد الستار الشهاوي، الحلي والزينة في الثقافة العربية والشعبية، رقم العدد: 9، تاريخ الإصدار:01 أبريل 2010 ↩︎
- Olszowy-Schlanger, J. (1997). “Chapter Fourteen The Dowry”. In Karaite Marriage Documents from the Cairo Geniza. Leiden, The Netherlands: Brill. ↩︎
اكتشاف المزيد من لغاتيزم
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.





























